ناصر الزماعرة
كاتب وباحث
في تاريخ الصراعات الكبرى، لا تُقاس الحروب فقط بعدد الضحايا أو حجم الدمار، بل بما تُحدثه من تحولات عميقة في موازين القوى ومسارات الدول. فالعالم بعد الحرب العالمية الأولى لم يكن كما قبلها، وكذلك الحال بعد الحرب العالمية الثانية. وفي منطقتنا العربية، شكلت الحروب مثل حرب 1948وحرب 1967 وحرب 1973 محطات مفصلية أعادت رسم الجغرافيا السياسية، وصولًا إلى عملية طوفان الأقصى التي أعادت إشعال بؤر التوتر . وخلقت واقع جديدا.
اليوم، ومع تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تبدو المنطقة العربية وكأنها تقف أمام منعطف تاريخي جديد، قد يعيد تشكيل حاضرها ومستقبلها.
إيران بين الاستهداف والصمود
الضربات العسكرية ضد إيران اليوم ليست تقليدية أو محدودة التأثير. فإيران، التي بنت على مدار عقود منظومة معقدة من النفوذ الإقليمي، لن تكتفي بالدفاع داخل حدودها، بل ستلجأ إلى أدواتها غير المباشرة في أكثر من ساحة. وهذا يعني أن الحرب الان لن تكون محصورة جغرافيًا، بل ستتسع رقعتها لتشمل عدة دول.كما يحصل الان في جنوب البنان.
سياسيًا، قد تؤدي الحرب إلى نتيجة عكسية لما يُراد منها، إذ غالبًا ما تدفع التهديدات الخارجية إلى تعزيز التماسك الداخلي بدل إضعافه. أما اقتصاديًا، فإن استهداف البنية النفطية الإيرانية سيهز أسواق الطاقة العالمية، ويدفع بأسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة.حيث وصل برميل النفط الى120 دولار.
الخليج العربي:
دول الخليج الان في قلب التداعيات. فمن جهة، قد تستفيد من ارتفاع أسعار النفط، لكن من جهة أخرى، ستكون منشآتها الحيوية و الممرات البحرية في مرمى الصواريخ الايرانية. وقد ضربت ايران الامارات والسعودية والكويت والبحرين وقطر وأي اضطراب في أمن الخليج لا ينعكس فقط على دوله، بل على الاقتصاد العالمي بأسره.
الأردن: ضغط الجغرافيا وتعقيدات السياسة
بالنسبة للأردن، فإن موقعه الجغرافي يجعله في دائرة التأثر غير المباشر. فالتصعيد الإقليمي يفرض ضغوطًا اقتصادية وأمنية متزايدة، في ظل بيئة إقليمية متقلبة. كما أن أي انفجار واسع في المنطقة قد يعيد طرح تحديات اللجوء والطاقة والتجارة.
فلسطين والقدس: المخاطر الكامنة
في المواجهة الحالية، تبقى الساحة الفلسطينية مرشحة للتصعيد. وقد تسعى إسرائيل إلى استغلال انشغال الأطراف الإقليمية والدولية لفرض وقائع جديدة، خاصة في القدس ومحيط المسجد الأقصى.
ورغم أن سيناريوهات بالغة الخطورة مثل المساس بالمقدسات تبقى غير مرجحة في المدى القريب نظرًا لتكلفتها الهائلة، إلا أن مجرد تصاعد التوتر في هذا الملف كفيل بإشعال المنطقة بأكملها.
إقليم على صفيح ساخن
الحرب الان،لن تكون مواجهة تقليدية، بل قد تتحول إلى صراع متعدد الجبهات امتد الى لبنان وقد يمتد الى العراق واليمن، مع احتمال انخراط قوى دولية بشكل غير مباشر، مثل روسيا والصين، ما يزيد من تعقيد المشهد.
خلاصة المشهد
المنطقة العربية اليوم ليست بعيدة عن تداعيات الصراع بل هي في قلبه. و الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لن تكون حدثًا عابرًا، بل لحظة فاصلة قد تعيد رسم ملامح الشرق الأوسط لسنوات طويلة قادمة.
لكن، وبين التصعيد والتهدئة، تبقى الحقيقة الأهم أن كلفة الحرب على الجميع مرتفعة جدًا، وهو ما يجعلها متعددة المخاطر، حتى لمن يعتقد أنه قادر على حسمها. وقد بدا جليا تاثير هذه الحرب على امريكيا بالمظاهرات المليونية بمعظم الولايات المتحدة الامريكية المطالبة بعزل الرئيس ترامب وارتفاع الاسعار.في اسرائيل الوضع من سيء الى اسوء اقتصاديا وسياسيا و امنيا .في لبنان دمار شامل للجنوب اللبناني و نزوج وارتفاع جنوني للاسعار. دول الخليج العربي خسائر اقتصادية بمئات المليارات وحاله من عدم الاستقرار . حفظ الله دولنا العربية وجنبها الحروب و الويلات والفتن ما ظهر منها وما بطن.
تداعيات الحرب الامريكية الاسرائيلية _الايرانية على الدول العربية






