بقلم حسن علي الزوايده
في خضم ما تشهده المنطقة من أزمات متلاحقة وصراعات معقدة، تبرز الحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى خطاب عقلاني مسؤول يعزز وحدة الصف، ويرفض الانجرار خلف الشعارات التي لم تجلب للعرب سوى المزيد من الألم والمعاناة.
فمن يريد نصرة العرب وقضاياهم حقًا، لا يمكن أن يكون سببًا في ترويع أطفالهم أو تدمير أوطانهم أو زعزعة أمنهم. النصرة الحقيقية لا تُقاس بالشعارات المرتفعة، بل بالفعل الصادق الذي يحفظ كرامة الإنسان ويصون مقدرات الشعوب.
وفي هذا السياق، يثير الاستغراب ظهور بعض الأصوات التي تُحسب على الداخل الوطني، لكنها تتبنى مواقف وخطابات لا تخدم مصلحة الوطن، بل تسهم في إرباك المشهد وإضعاف الجبهة الداخلية. إن هذه الأصوات، مهما علت، تبقى نشازًا أمام وعي شعب يدرك حجم التحديات ويدرك أن الحفاظ على استقرار الوطن هو الأولوية القصوى.
لقد سئمت المنطقة من الشعارات الزائفة التي تتغنى بنصرة القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، دون أن نرى انعكاسًا حقيقيًا لهذه الادعاءات على أرض الواقع. فما زال الشعب الفلسطيني يعاني تحت الاحتلال، بينما تتقاذفه حسابات المصالح والصراعات الإقليمية.
إن الانجرار خلف مشاريع وأجندات خارجية، مهما تلونت بالشعارات الدينية أو القومية، لا يخدم القضايا العادلة، بل قد يضر بها ويزيد من تعقيدها. فالقضية الفلسطينية تحتاج إلى دعم صادق ومسؤول، لا إلى استغلالها كأداة في صراعات لا تمت لها بصلة.
ومن هنا، فإن الواجب الوطني يحتم علينا أن نكون أكثر وعيًا وواقعية، وأن نميز بين من يدعم استقرارنا ويصون مصالحنا، وبين من يسعى إلى استغلال عواطفنا لتحقيق أهداف لا تخدمنا. كما أن توحيد الشارع وتعزيز التماسك الداخلي يشكلان الركيزة الأساسية لمواجهة التحديات وحماية الوطن من أي محاولات اختراق أو إضعاف.
إن دعم التوجه الوطني والالتفاف حول القيادة ليس خيارًا ثانويًا، بل هو ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة. فالوطن القوي بجبهته الداخلية هو الأقدر على الدفاع عن قضاياه، ومساندة أشقائه، والتصدي لأي تهديدات تحيط به.
وفي الختام، تبقى الحكمة في هذه المرحلة هي أن نتمسك بوحدتنا، وأن نرفض أن نكون أدوات في صراعات الآخرين، وأن نضع مصلحة وطننا فوق كل اعتبار. فبالتماسك والوعي، فقط، نستطيع أن نعبر هذه المرحلة بأمان، ونحفظ لوطننا استقراره، ولقضايانا






