بقلم حسن الزوايدة
في ظل التحديات المتسارعة التي تمر بها المنطقة، يبرز موقف الملك عبدالله الثاني الرافض للقاء بنيامين نتنياهو كخطوة سيادية تعبّر بوضوح عن ثبات الأردن على مواقفه التاريخية تجاه القضية الفلسطينية، وحرصه على حماية مصالحه الوطنية في مواجهة أي مشاريع أو مخططات تمس أمنه واستقراره.
هذا الموقف لم يكن وليد اللحظة، بل يأتي امتدادًا لنهج أردني راسخ يقوم على دعم حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، ورفض أي محاولات لفرض حلول أحادية أو تغيير الواقع على الأرض بما يتعارض مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
كما يعكس هذا القرار إدراكًا عميقًا لطبيعة المرحلة، وما تحمله من تحديات تتطلب مواقف واضحة وحازمة، خاصة في ظل تصاعد السياسات التي تهدد فرص السلام العادل والشامل في المنطقة. فالأردن، بقيادته الهاشمية، كان ولا يزال صوتًا داعمًا للحق الفلسطيني، ومدافعًا عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
وعلى الصعيد الداخلي، يجسد هذا الموقف انسجامًا مع وجدان الشعب الأردني، الذي يرى في القضية الفلسطينية قضية مركزية لا يمكن التنازل عنها أو التفريط بها، ويؤكد أن الأردن سيبقى سدًا منيعًا أمام أي مخططات تستهدف تصفية القضية أو المساس بحقوق الأشقاء الفلسطينيين.
إن رفض اللقاء في هذا التوقيت يحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن الأردن لا يقبل بسياسات فرض الأمر الواقع، وأنه ماضٍ في الدفاع عن ثوابته الوطنية والقومية، انطلاقًا من مسؤولياته التاريخية ودوره المحوري في المنطقة.
وفي هذا السياق، فإن الوقوف خلف هذه المواقف الصلبة لا يقل أهمية عن اتخاذها، بل يُعد واجبًا وطنيًا يعكس عمق الانتماء والوعي. وهنا، يصبح لزامًا علينا أن نكون أوفياء لهذه الرؤية، حريصين على مساندة هذه الجهود المخلصة، من خلال ترسيخ قيم الولاء والانتماء، والتعبير الصادق عن دعمنا للقيادة، بما يعزز وحدتنا الوطنية ويقوّي جبهتنا الداخلية.
فالإخلاص للوطن وقيادته هو الطريق الحقيقي لنصرة القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وهو ما يرسّخ ثوابتنا الوطنية ويمنح مواقفنا قوة واستمرارية في مواجهة مختلف التحديات.
وفي المحصلة، يبقى هذا النهج الأردني نموذجًا في التوازن بين الثبات على المبادئ والقدرة على التعامل مع تعقيدات الواقع، بما يحفظ للأردن مكانته ودوره، ويؤكد أن الدفاع عن الحق لا يخضع لأي اعتبار سوى






