بقلم :علا الشربجي
في كل مرة تشتد فيها الأحداث حول المسجد الأقصى يرتفع صوت المزايدات.
خطابات حادة، شعارات كبيرة … ووعود أكبر من الواقع… وكأن الوطن ساحة اختبار للبطولات الكلامية.
التصريح الأخير المنسوب إلى النائب صالح العرموطي ليس مجرد رأي سياسي، بل نموذج متكرر لخطاب يراهن على العاطفة أكثر مما يستند إلى المسؤولية.
خطاب يرفع السقف… لكنه لا يقدّم طريقاً.
الحديث عن “فتح باب الجهاد” قد يبدو للبعض موقفاً شجاعاً لكنه في الحقيقة سؤال ثقيل:
من يملك قرار فتح هذا الباب؟
ومن سيدفع الثمن إذا فُتح؟
الدولة وحدها هي من تملك هذا القرار
لأنها وحدها من تتحمّل كلفة الدم وكلفة الفوضى وكلفة ما بعد الشعارات.
الحقيقة التي لم يعد من الممكن تجاهلها:
الأردنيون شبعوا مزايدات.
هذا بلد يعرف نفسه جيداً.
دولة ليست طارئة على الجغرافيا ولا على التاريخ .. وتدرك تماماً كيف توازن بين الواجب القومي والحفاظ على استقرارها الداخلي.
لدينا جيش ليس للاستعراض … بل لحماية الحدود.
ومؤسسات لا تعمل بالشعارات … بل بالحسابات الدقيقة.
ودولة لم تكن يوماً غائبة عن القدس بل كانت—ولا تزال—في قلب معادلتها سياسياً ودبلوماسياً و الملف الفلسطيني كنا اول من حمله و فرضه على المحافل الدوليه حتى دافوس لم يسلم منا .
لكن الأخطر في هذا النوع من الخطاب…
أنه يتجاوز حدود التعبير … ليقترب من منطق خطير:
هل يُعقل أن نغامر باستقرار بلد كامل… من أجل شعارات لا تملك خطة؟
هل نذهب نحو إضعاف وطن… بحجة نصرة وطن آخر؟
القضية ليست “مع أو ضد” بل كيف ندعم دون أن نُسقط أنفسنا.
أما الخطاب الذي يُطلق بلا حساب
فهو لا يحرّر أرضاً… بل يربك دولة
وقد يدفعها—دون قصد—نحو مسارات لا تُحمد عقباها.
المؤلم أكثر، أن هذه اللغة لا تقدّم حلولاً بل تعيد إنتاج نفس الدائرة التي أثبتت فشلها مراراً:
وفي النهاية…
لا يتغير شيء على الأرض بل قد نخسر نحن أيضاً.
القضية ليست من يحب الأقصى أكثر ولا من يغضب أكثر ولا من يرفع صوته أعلى.
القضية هي: كيف نحميه… دون أن نخسر أنفسنا.
الأردن لا يحتاج من يزاود عليه في القدس
ولا في الدفاع عن الأسرى ولا في ثوابته.
الأردن يحتاج اليوم شيئاً واحداً فقط:
العقل.
لأن التجارب أثبتت أن الحلول الانفعالية… حلول انتحارية.
وأن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يتحول الحماس إلى طريق يقودنا—دون أن نشعر—
إلى إضعاف بلد… بحجة إنقاذ بلد آخر.
وفي زمن الفوضى ليس كل من يصرخ عالياً…
يملك رؤية واقعية .






