وطنا اليوم:رصد – في ظل اتساع نطاق المواجهة العسكرية في المنطقة، ركّزت مقالات بعض كتّاب الأعمدة في الصحف الأردنية الصادرة فجر الاثنين على التداعيات الاقتصادية للحرب الجارية، محذّرة من انعكاساتها المباشرة على الاقتصاد الأردني والإقليمي، سواء عبر أسواق الطاقة أو التجارة أو الاستقرار الإقليمي، مع التأكيد أن الكلفة الاقتصادية قد تكون طويلة الأمد وتتجاوز ساحة المعركة العسكرية.
حرب عسكرية… وأخرى اقتصادية موازية
الكاتب عصام قضماني يرى أن ما يجري لا يقتصر على المواجهة العسكرية، بل يمتد إلى حرب اقتصادية موازية تدور في “الظل”، لكنها لا تقل تأثيراً عن العمليات العسكرية المباشرة. ويشير إلى أن النزيف الاقتصادي قد يحدد عمليا مدة الحرب واتجاهاتها.
ويكتب قضماني أن “هناك حربا تقليدية بالمفهوم العسكري تدور الآن، لكن هناك حربا تدور في الظل الا وهي الحرب الاقتصادية”، مؤكدا أن تأثيرها قد يكون حاسما في مسار الصراع.
ويبرز النفط بوصفه المؤشر الأكثر حساسية في هذه الحرب الاقتصادية، إذ تجاوز سعر البرميل 100 دولارا مع توقعات ببلوغه 150 دولارا خلال أسابيع إذا استمرت الاضطرابات في أسواق الطاقة.
وبالنسبة للأردن، يشير قضماني إلى كلفة مباشرة محتملة نتيجة تحولات الطاقة، إذ إن التحول إلى استخدام الديزل بدلا من الغاز الطبيعي يكلّف شركة الكهرباء الوطنية نحو 1.8 مليون دينار يوميا.
كما يستشهد الكاتب بدراسة صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن تشير إلى أن تكلفة الحرب الأميركية على إيران بلغت نحو 891 مليون دولار يوميا في أيامها الأولى.
ويخلص إلى أن الاقتصاد العالمي سيكون الخاسر الأكبر، بينما قد تستفيد بعض الدول المصدرة للطاقة خارج المنطقة من ارتفاع الأسعار، لكنه يطرح سؤالا جوهريا: “من سيتحمل تكاليف هذه الحرب في نهاية المطاف؟”
الصناعة والتجارة أمام صدمة سلاسل الإمداد
من زاوية اقتصادية داخلية، يركّز الكاتب موسى الساكت على هشاشة سلاسل الإمداد بالنسبة للاقتصاد الأردني، خاصة في قطاعي الصناعة والتجارة.
ويشير إلى أن الصناعة الأردنية حققت تقدما في السنوات الأخيرة، لكنها لا تزال تعتمد بشكل كبير على مدخلات إنتاج مستوردة، ما يجعلها عرضة لأي اضطراب في التجارة الدولية.
ويكتب الساكت أن استمرار الحرب أو توسعها سيؤدي إلى ارتفاع كلف الشحن والتأمين وتعطّل سلاسل التوريد، وهو ما سينعكس مباشرة على كلف الإنتاج والأسعار في السوق المحلي.
ويحذر من أن هذه التطورات قد تقود إلى موجة تضخم تضغط على القوة الشرائية للأسر الأردنية، داعيا إلى شفافية أكبر في عرض الحقائق الاقتصادية أمام صانع القرار، بدلا من الاكتفاء بالخطاب المتفائل.
كما يشير إلى أن ملف الطاقة سيكون أحد أكثر الملفات حساسية، إذ إن أي انقطاع في الغاز أو ارتفاع في كلفة الكهرباء سيضاعف الأعباء على القطاع الصناعي والمستهلكين.
العراق… خاصرة أمنية واقتصادية للأردن
على الصعيد السياسي – الاقتصادي، يسلط الكاتب ماهر أبو طير الضوء على العراق باعتباره الجبهة الأكثر حساسية بالنسبة للأردن في حال توسعت الحرب.
ويرى أبو طير أن العراق قد يتحول إلى ساحة محتملة للصراع بسبب وجود قواعد أميركية فيه، إضافة إلى وجود تنظيمات مسلحة موالية لإيران.
ويحذر من أن أي اضطراب كبير في العراق قد ينعكس مباشرة على الأردن، سواء عبر تعطل صادرات النفط العراقية أو من خلال تداعيات أمنية وحدودية.
كما يشير إلى مخاوف من سيناريوهات تشمل موجات هجرة محتملة من غرب العراق إلى الأردن أو تنامي نشاط الجماعات المسلحة قرب الحدود المشتركة التي تمتد لنحو 180 كيلومترا.
ويرى أن استقرار العراق يشكل مصلحة أردنية استراتيجية، لأن انهياره قد يقود إلى تفكيك بنيوي في المنطقة بأكملها.
الحرب تتسع… والاقتصاد يتدهور
تتقاطع مقالات كتاب الأعمدة في الصحف الأردنية عند مجموعة من المؤشرات الأساسية تتمثل بارتفاع أسعار الطاقة واحتمال صدمة نفطية عالمية، وهشاشة سلاسل التوريد وتأثيرها على الصناعة والتجارة. إضافة إلى احتمالات التضخم وارتفاع الأسعار محلياً. ولا يتوقف الكتاب عن التحذير من المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالعراق وحدود الأردن الشرقية.
وبينما تتباين الزوايا التي تناولت منها المقالات المشهد، فإنها تجمع على أن الكلفة الاقتصادية للحرب قد تكون الأعمق والأطول أثراً، ليس فقط على الدول المتحاربة، بل على اقتصادات المنطقة بأكملها.
وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن التحدي الأكبر أمام الأردن يتمثل في إدارة التداعيات الاقتصادية للحرب بالتوازي مع المحافظة على الاستقرار الداخلي، في منطقة تدخل “مرحلة جديدة من عدم اليقين”.
دعوة لحل استراتيجي
الحاج توفيق يطلق دعوة لدراسة إنشاء خط ملاحة وطني وخط طيران منخفض التكلفة لدعم الاقتصاد الأردني
في الإطار ذاته، دعا رئيس غرفة تجارة الأردن ورئيس غرفة تجارة عمّان خليل الحاج توفيق إلى دراسة إنشاء خط ملاحة وطني وخط طيران منخفض التكلفة، بهدف تعزيز قدرة الاقتصاد الأردني على مواجهة الأزمات الإقليمية والدولية التي تؤثر على حركة النقل والشحن والسياحة.
وقال الحاج توفيق إن الأزمات والنزاعات التي تشهدها المنطقة والعالم تؤدي في كل مرة إلى ارتفاع كبير في أجور الشحن البحري، نتيجة فرض بعض خطوط الملاحة العالمية رسوماً إضافية تحت مسميات متعددة مثل رسوم الحرب أو المخاطر أو النزاعات، الأمر الذي يضاعف كلف النقل ويؤثر سلباً على القطاعات الاقتصادية، خاصة الصادرات الأردنية.
وأوضح أن هذه الظروف كثيراً ما تتسبب أيضاً بصعوبة وصول الحاويات إلى ميناء العقبة في الوقت المحدد، ما يؤدي إلى تأخير الشحنات وتعطل سلاسل التوريد وتكبد خسائر إضافية للقطاع التجاري والصناعي.
وأشار إلى أن إنشاء خط ملاحة وطني يمكن أن يشكل مشروعاً استثمارياً مجدياً اقتصادياً ويخدم المصلحة الوطنية في الوقت ذاته، داعياً صندوق استثمار الضمان الاجتماعي ورجال الأعمال الأردنيين إلى دراسة الفكرة بجدية لما قد توفره من استقرار في كلف الشحن ودعم للصادرات.
كما اقترح الحاج توفيق دراسة إنشاء خط طيران وطني منخفض التكلفة، سواء تابعاً لـ الملكية الأردنية أو لشركات وطنية أخرى، أو حتى كشركة مستقلة، بهدف دعم قطاع السياحة وتعزيز حركة السفر إلى الأردن.
وأكد أن السياحة الأردنية تتأثر بشكل مباشر بقرارات شركات الطيران العالمية منخفضة التكلفة مثل Ryanair، التي غالباً ما توقف رحلاتها إلى الأردن عند حدوث أي توترات في المنطقة، رغم استقرار الأوضاع داخل المملكة.
وشدد على أهمية دراسة هذه المبادرات الاستثمارية الوطنية لما يمكن أن تحققه من فوائد اقتصادية، وتعزيز قدرة الأردن على مواجهة التقلبات في قطاعي النقل والشحن الجوي والبحري.




