بنك القاهرة عمان

الى الدولة ( الغميقة ) بالغَين

16 يونيو 2022
الى الدولة ( الغميقة ) بالغَين

المحامي بشير المومني

فكاك نشب ونصف الثرثرة وموقوف اداري ومُعلِّم وشيخ بلا عِمّة !! خمسة اجراءات مهمة مطلوب من الدولة الاردنية بجميع مؤسساتها وادواتها القيام بها وتنفيذها على الارض دون ابطاء تساهم في تفكيك أزمة شارع محتملة الوقوع محققة الضرر فيما لو استمرت بلا معالجة اصبحت استحقاق مرحلة استراتيجي وليس خياراً تكتيكياً ..

الأول .. لا نملك فيه – كغيره – ترف الوقت حيث أعلنت الدولة الأردنية قبل أشهر عن مشروعها السياسي وقبل أيام مشروعها الاقتصادي وخلال فترة وجيزة سيعلن عن مشروعها الاداري .. تطبيق هذه المشاريع ليلمس المواطن العادي أثرها المادي والخدماتي في حياته اليومية يحتاج الى وقت لا نملكه في ظل تعقيدات مشهد داخلي واقليمي وعليه فلابد من توفير ادارة اشتباك مباشر من خلال رئاسة الوزراء لتسهيل مهمة الاطراف المعنية بتطبيق المشاريع الثلاث ورغم ان الاصل بالمسألة وجود مرجع اداري او سيادي للتعاطي الميداني لكن لابد من توفير بحبوحة مرنة من خلال وزير دولة مفوض من رئيس الوزراء بصلاحيات واسعة متفرغ في الرئاسة لهذه الغاية يتابع اي عائق يعجز عنه المسؤول المباشر او يتلكأ فيه ليستطيع بمكالمة هاتفية او جرة قلم حل اي اعقد اشكالية قد تعترض مستثمر او مساعي حزب او مظلمة مواطن تحتاج معالجتها الى شهور .. بلهجتنا ( وزير فكاك نشب ) ..

الثاني .. رحم الله امريء جب الغيبة عن نفسه .. الديوان الملكي .. مؤسسة وطنية محترمة فعلية على الارض تقوم بمهام الجهاز الاداري والفني المساند للملك بشكل منضبط دقيق وحرفي باعلى مستويات المهنية حتى يكاد يكون عسكري النزعة من حيث التنظيم وهو يتلقى اموال من خزينة الدولة وله نظام مالي دقيق بحيث يتم معرفة كل فلس من اين اتى والى اين يذهب لكن الناس لا تعرف ذلك وتعتقد انه جورعة مال سائب ومكان للتنفيعات والامتيازات .. بالمقابل لا قانون يحكمه او ينظمه في حين اننا نجد هنالك قانون للاسرة المالكة عفى عليه الزمن .. تعديل قانون الاسرة المالكة وبما يواكب العصر ومتطلبات ما اشار اليه جلالة الملك في رسائله ومقابلاته الاعلامية وتضمين اعراف الاسرة للقانون مسألة في غاية الاهمية وتوفير مظلة للديوان الملكي من خلال نفس القانون يعزز الثقة يقطع نصف الثرثرة والنصف الاخر تجبّه الحقيقة ..

الثالث .. ملف الحريات العامة وحقوق الانسان .. لا اخفيكم .. لم يعد هذا الملف مريحاً ابداً .. أمران مطلوبان .. الاول تدخل الجهات المرجعية في اعادة تقييم حالة المركز الوطني لحقوق الانسان وتوزين المصلحة الوطنية بما يفضي لاعادة الاعتبار لسمعة المركز الدولية .. الثاني ( حتمية ) تعديل قانون منع الجرائم بشكل جذري وبما يتفق مع الدستور الاردني والمعايير الدولية ذات الصلة في مفاصل محددة اهمها وجود هيئة قضائية تتخذ قرار التوقيف الاداري وفق اسس واضحة ولمدة محددة معلومة وبحيث يصدر قرار التوقيف من جهة قضائية لا الحاكم الاداري الذي ينحصر دوره في التنسيب فقط بمقابل وجود ضمانات محاكمة عادلة امام تلك الهيئة المتخصصة وبحيث يكون قرارها قابلا للطعن ..

الرابع .. ملف ضخم رغم انه ينفرد بخصوصية مهنة واحدة وهو نقابة المعلمين .. يتوجب اغلاقه الى غير رجعة .. فما خضناه خلال الاعوام الماضية وصولا لمرحلة طحن العظم كان مؤلما .. المتضرر الوحيد والضحية نتيجة لحالة الاستعصاء السياسي كان المعلم الذي فقد جميع الامتيازات التي تحققت بفعل وجود نقابة خضعت للحسابات السياسية واستخدمت كاداة جرى توظيفها للتأزيم ولصالح القرار التنظيمي .. لربما يختلف البعض معي في التوصيف وعلى من تقع مسؤولية ما حصل .. على اي حال لم يعد هذا مهما .. اذا اردنا ان نصل الى نتيجة تعيد النقابة الى الحياة .. هذا يتطلب أمرين ايضا .. الاول جلوس الجهات التي تزعم حرصها على حقوق المعلمين مع الدولة العميقة .. الثاني التفهّم وصولا الى تفاهم على قانون جديد للنقابة يكون مرجعية وضامنا لعدم تكرار مشهد اغتصاب سلطة سياسية ومدنية بالشارع ..

الخامس .. مهم جدا .. قد يكون أهمها على الاطلاق .. يحتاج الى اعادة برمجة التفكير بنيوياً .. يهدف الى خلق اقتصاد جديد بموازاة الحالة الرأسمالية في السوق .. والانتقال من نمطي الاعطية واستجلاب الدخل الى عقلية الاستثمار والتشاركية في صناعة الدخل .. اعادة صياغة قانون الزكاة وقانون الوقف واجمالهما في قانون واحد في صندوق واحد تابع لادارة تفكر بعقلية المستثمر وعقلية التاجر وصولا لتطوير الفقه الوقفي لا تجميده .. لدينا فرصة جيدة هنا لصناعة سوق جديد كامل بادوات نظيفة قائمة على دمج منظومتي الزكاة والوقف قادر على تشغيل وتنمية اوضاع آلاف الشباب .. ثلاثة مليارات دولار موجودات صندوق الوقف من عقارات واراضي وحجج لا نعلم عنها شيئا تائهة فارغة من المضمون بحاجة الى من يلتقطها وملايين الدنانير من اموال الزكاة يتم تبديدها سنويا دون انتاجية تذكر ليبقى الفقير فقيرا .. لنعلمه كيف يصيد السمك بدلا من تقديمها اليه ..