عروض المركبات التجارية HD65
CAB

التمثيل العادل للمواطن الاردني في مجلس النواب

28 يونيو 2021
التمثيل العادل للمواطن الاردني في مجلس النواب

زهدي جانبك

يكثر الحديث اليوم حول النظام الانتخابي المناسب لتطبيقه في الأردن من بين الانظمة الإنتخابية المعمول بها في العالم.

وقبل الدخول إلى اختيار النظام الانتخابي المناسب ، ربما كان الأجدر ان يتوجه الأردن الى تطبيق المعايير الدولية في وضع النظام الانتخابي، الذي يوفر العدالة والمساواة في التمثيل لكل مواطن أردني يتمتع بالجنسية الاردنية بغض النظر عن دينه، أو لونه او أصله، ودون تمييز لغوي او جهوي او إقليمي.

و لأننا لا نريد اختراع العجلة من جديد، فمن السهل الرجوع إلى المنظمات الدولية ذات الصلة، بتطبيق المعايير الإنسانية التي نصت عليها المواثيق والمعاهدات الدولية.

وقد اجمعت المنظمات والمؤسسات التالية:

– منظمة الأمن والتعاون الاوروبية من خلال مكتبها لدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان. Office for Democratic Institutions and Human Rights (ODIHR)

– المفوضية الاوروبية الديمقراطية من خلال القانون. European Commission for Democracy Through Law:

– منظمة الكومنويلث Commonwealth Secretariat.

– منظمة (EISA) للديموقراطية المستدامة في أفريقيا.

اقول، اجمعت هذه المنظمات على اعتماد المعايير التالية عند اعتماد النظام الانتخابي المناسب:

1. الحياد: Impartiality:

يجب أن تكون السلطة التي تضع النظام محايدة وممثلة للمواطنين.

2. المساواة :Equality:

يجب أن يتساوى عدد المواطنين في كل دائرة انتخابية ويكون ثقل الصوت الانتخابي لكل المواطنين واحد، بحيث يمثل النائب عدد متساوي من المواطنين.

3. التمثيل الجيد Representativeness:

بحيث تكون الدائرة الانتخابية ممثلة بشكل جيد للمواطنين المقيمين بها.

4. خالية من التمييز Non-discrimination:

بحيث لا يتم تصميم الدوائر الإنتخابية ضد او لصالح مواطنين بحسب اللون، أو الأصل، أو الدين ، أو اللغة.

5. الشفافية Transparency:

بحيث تكون المعايير التي تم اعتمادها لتحديد الدوائر الإنتخابية واضحة ومتاح الاطلاع عليها لكل مواطن.

هذه المعايير تعاملت معها الدول الديمقراطية المحترمة والعريقة بكل شفافية، ولذلك تم وضع قوانينها الإنتخابية بطريقة تمثل السكان (الموطنين) بشكل عادل ومتساوي دون تحيز، واعتمدت نسبة ثابتة لعدد المواطنين الذين يمثلهم كل نائب في مجلس النواب ، ومنها أمريكا (انتخابات مجلس النواب) ، وفرنسا في انتخابات مجلس النواب ، وبريطانيا في انتخابات مجلس النواب والهند في انتخابات مجلس النواب…وكذلك كل من المغرب، والجزائر، وتونس، ومصر، والسودان، واليمن، وسلطنة عمان (مجلس الشورى المنتخب) والعراق….

اما في الأردن :

فعندما تشكلت اول لجنة من احرار الوطن عام 1923 لوضع مسودة الدستور ، وقانون الانتخاب المناسب ، فقد تم وضع اول مشروع قانون وطني أردني للانتخابات مبنيا على اساس الانتخاب على مرحلتين، وبحيث يكون هناك نائب لكل 8 آلاف مواطن دون النظر لأي اعتبار آخر يمس بمبدأ المساواة بين المواطنين.

هذا القانون والمبدأ الذي بني عليه، لم يعجب سلطة الاحتلال (الانتداب) البريطاني، فاوقفت تنفيذه بعد أن تم إعداد القوائم الإنتخابية في كل دائرة من الدوائر الثلاث في حينها…. وبررت وقف التنفيذ بأنه لا بد من توقيع المعاهدة بين بريطانيا والاردن اولا….

هذه السلطة المحتلة، استغلت الفرصة، وقامت بإعداد قانون انتخابات هزيل يقوم على مبدأ المحاصصة (مسلم، مسيحي، بدوي، شركسي، حضري)… ووافقت على إجراء اول انتخابات في الأردن الحديث وفقا لهذا القانون الاعوج، ولذلك قامت معان برفض هذا القانون، فتم ضم مقعدها الى الطفيلة…. وقامت عمان برفض ذلك القانون، فتم تأجيل الانتخابات فيها لمدة 3 شهور تمكن الانجليز خلالها من اقناع البعض بالمشاركة فكانت مشاركة هزيلة.

اليوم…. لا زال فكر الانتداب هذا يعشش في عقول واذهان بعض الديناصورات التي توقف ذهنها عند لحظة من الزمن ولم يتمكن من مغادرة تلك اللحظة، ولا زال يحمل ارثهم وموروثهم القائم على التفرقة بين مواطني الأردن مرة بحجة الجغرافيا، ومرة بحجة الأقاليم التنموية وغيرها من الحجج الفارغة التي تعزز الفرقة وعدم العدالة وانعدام المساواة بين المواطنين الأردنيين.

وما زال هؤلاء يرددون على اسماعنا اسطوانتهم المشروخة حول وجوب ان يرتقي الأردن الى مصاف الدول المتقدمة، وعند مواجهتهم بأبسط القوانين المطبقة بتلك الدول والتي تنظم حقوق المواطنين بعدالة ومساواة ، ينكسوا على رؤوسهم ويستيقظ ديناصور الانتداب الذي عشش في عقولهم ليبرروا استمرار عدم المساواة بين المواطنين بنفس الحجج والمبررات التي ساقها علينا الانتداب البريطاني ليحرم نصف مواطني الاردن في حينها (البدو) من حقهم في اختيار من يمثلهم في البرلمان الاردني ، ولم يتغير في ذهنيتهم المتخلفة سوى الشريحة المستهدفة من المواطنين، مع محافظتهم على هدف الانتداب (المحتل) في استمرار التفرقة بين مواطني الأردن.

ما لم يتم إقرار القوانين الكفيلة بمنح المواطنين الأردنيين حقوقا متساوية في اختيار من يمثلهم في البرلمان ، ومنح النواب ثقلا متساويا في البرلمان فيما يتعلق بعدد من يمثلهم من المواطنين ، سنبقى سائرين على خطى المستعمر البريطاني ومنفذين لسياساته المبنية على مبدأ “فرق تسد”…. ولن يكون هناك إصلاح، لا سياسي ولا غيره … ولن ينفعنا الاستيقاظ من سبات الديناصورات وقت الظهيرة لان الطيور تكون قد طارت بارزاقها، وبالتأكيد، لن ينفعنا العليق وقت الغارة…

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.