بنك القاهرة عمان

المجالي يكتب : أي اعتذار هذا.. ؟

25 يونيو 2021
المجالي يكتب : أي اعتذار هذا.. ؟

بكر خازر المجالي

علينا التوقف عن استخدام مصطلح وحدة الدم الاردني الفلسطيني كشماعة نعلق عليها حالات تزوير التاريخ…

رفض الفدائيون في الكرامة التعاون مع الجيش الاردني ، فلا قاتلوا مع جيشنا ولا قاتلوا بمفردهم .

وحدة الدم الحقيقية كانت في داخل الجيش الاردني

الى متى سيبقى صرح الكرامة منتصبا لوحده دون متحف او بانوراما تشرح المعركة ؟

بكر خازر المجالي

أي اعتذار عن مساس قواتنا المسلحة الاردنية التي فيها هويتنا وكرامتنا لا يتضمن التراجع والاستنكار ونكران التصريح الذي فاه فيه احدهم انما هو اعتذار سطحي لذر الرماد في العيون ، ويكون الهدف الخبيث من التصريح قد نفذ وسيبقى تاريخا ومرجعا .

يجب ان يتضمن الاعتذار ان قرار معركة الكرامة هو بيد الجيش العربي الاردني وبيد قائد المعركة المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه ولا احد سواهم ، وهذا القول لا مراء فيه بل هو الحقيقة الدامغة .

في الاردن مررنا بمحطات اهانة واعتداء على اردنيتنا وعلى علمنا وهويتنا وجواز سفرنا كثيرا وهناك من اساء الى الاسرة الهاشمية او الى مؤسسات الدولة الحساسة ، ولكن لم نقبل يوما ولن نقبل ان نمس اخوة لنا بأي سوء او اية كلمة او تصريح غير واقعي وحقيقي . ونتجاوز كثيرا عن الاساءات بل حتى ان المسيئين اليوم هم الاعز مكانا والاقرب للمناصب واللجان ، وتسامحنا اللامتناهي جعل كل من يريد التطاول علينا يبادر بلا اي تردد لانه سيكون هو الفائز في النهاية .

واشير الى حقيقتين :

الحقيقة الاولى يتشدق البعض بالقول ان معركة الكرامة قد تجلت فيها وحدة الدم الفلسطيني الاردني ، بمعنى ان الفدائيين قد قاتلوا مع الجيش الاردني ، وهذا افتراء ، فقد رفض قادة الفدائيين التعاون مع الجيش الاردني وقالوا ان العدو قادم الينا وسنلقنه درسا ونجعل من بلدة الكرامة هانوي العرب . فبدلا من التعاون شكل الفدائيون عبئا على الجيش الذي افرز سرية مشاة رابطت الى الغرب من موقعهم للدفاع عنهم ، ولكن قام العدو بانزال من خلفهم واقتحم مواقعهم ، وكانت السرية تستلم واجب لا تستطيع تركه لانه ستكون هناك ثغرة في الحاجز الدفاعي ،وكانت معركة العدو مع الفدائيين هي معركة مطاردة فقط .

الحقيقة الثانية ان وحدة الدم الفلسطيني الاردني تجلت داخل الجيش الاردني وكان واضحا من عدد الشهداء “الفلسطينيين في صفوف الجيش من ابناء محافظات نابلس والقدس والخليل ” الذي بلغ 21 شهيدا من اصل 87 شهيد،ونستذكر منهم الشهيد المرشح عارف الشخشير ، وهؤلاء هم شكل اللحمة الوطنية الحقيقية ، وهنا اشير الى ان نسبة الفلسطينيين في الجيش الاردني في الفترة من عام “وحدة الضفتين :1950 الى عام 1971م كانت حوالي 35% ، والسبب انه بعد وحدة الضفتين فتح باب التجنيد للاخوة الفلسطينيين في الضفة الغربية كمواطنين اردنيين ، ومن ثم كان الهدف انه حين تكوين الدولة الفلسطينية التي كانت حاضرة في ذهن القيادة الاردنية خاصة لدى كل من الشهيد هزاع المجالي والشهيد وصفي التل ، بأن تكون هناك نواة لجيش هذه الدولة الفلسطينية من الضباط وضباط الصف والافراد الفلسطينيين بمختلف الرتب والصنوف ان تكون جاهزة تماما .

من هذا السياق والتركيز على “التاريخ ” الذي يمكننا ان نغذيه بالغث والسمين ، ولتزويد التاريخ بالحقيقة باستمرار فنحن امام واجب واستحقاق وطني ان لا نقبل الاعتذارات كما هي دون تصحيح وتعديل جذري يعيد الحق الى جادة الصواب ، وايضا ان نتساءل نحن ماذا نفعل لتاريخنا ؟

 هل نخدمه بالاغاني والاناشيد الحماسية ؟

هل نبقى نردد ونتحدث بين جدران لا يطل احد علينا منها ؟

هل نبقى نصطنع العراقيل امام اي جهد لتوثيق التاريخ بشكل علمي ؟

هل نبقى خلف التاريخ وغيرنا يتقدم بمراكز دراسات مشبوهة وبتمويل داخلي وخارجي ضد كل ما هو يتعلق بحقيقة تاريخنا ؟

هل لدينا ادوات لخدمة التاريخ الوطني الاردني ؟

الى متى سيبقى صرح شهداء الكرامة منتصبا لوحده في الشونة الجنوبية دون بانوراما ومتحف يشرح للجيل حقيقة المعركة وغيرها من تضحيات جيشنا ؟

ألا يستحق الشهداء وتاريخ الانتصار مثل هذا المتحف والبانوراما ؟

هل نعفي انفسنا باننا نشارك بالتزوير بصمتنا وخوفنا من مساس شعور من لا يقدر ولا يحترم شعورنا ؟

هل لدينا احد لا يعشق فلسطين وعلى استعداد للتضحية بروحه من اجلها ومن اجل القدس الغالية ؟

اقول ان استخدام مصطلح الوحدة الاردنية الفلسطينية هو مصطلح ذهبي اذا كانت الغاية ان نخلص لبعضنا اولا وان لا نتطاول على السيادة الوطنية الاردنية ولا القيم الوطنية الاردنية ولا اسمح لنفسي بان افعل اي شيء ضد الاخر .

ولا مجال للمزايدات بهذا الصدد مطلقا .

ولا ننكر ابدا ان بيننا من هو حاقد وصهيوني فكرا واجندة ،

وان لا نتساهل مطلقا مع من يمس وطننا الاردني ، والتساهل هو بداية الفناء الوطني

فأي اعتذار هذا ؟؟؟

واكرر،،،، الاعتذار هو بأن يرفض صاحب التصريح تصريحه ، وان يعترف ان تصريحه خاطئ تماما وان الصحيح هو ان الملك الحسين والجيش الاردني هم اصحاب القرار والانتصار .