بنك صفوة
CAB

ظاهرة نبش حاويات القمامة والنفايات

27 مايو 2021
ظاهرة نبش حاويات القمامة والنفايات

الدكتور: رشٌد عّباس
جٌدا أن لحاوٌات القمامة والنفاٌات أهمٌة بالغة عند بعض المترزقٌن منها, اعرفُ جٌدا أن كثٌر من األسرفهً بمثابة باب من أبواب الرزق لدى هؤالء, وأعرفُ
تعتاشُ على جمع وبٌع ما فً داخل هذه الحاوٌات من مخلفات وبقاٌا مواد مستهلكة
جٌدا أن بعض خرٌجً الجامعات قد درسوا ُ أو شبه مستهلكة, وأكثر من ذلك اعرفُ
مرحلة البكالورٌوس وربما أبعد من ذلك من خالل عمل أباءهم أو إخوانهم الكبار
فً تجارة بعض مخلفات وبقاٌا حاوٌات القمامة والنفاٌات المنتشرة فً مدننا
وقرانا.., كٌف ال وقد باتت حاوٌات القمامة فً مدننا وقرانا بمثابة مستودعات
لمخلفات عدٌدة ٌستفٌد وٌفٌد منها الكثٌرون, حٌث ٌعٌد هؤالء استخدام و)تدوٌر(
كثٌر منها من جدٌد: كالخبز, والبالستٌك, والزجاج, وخردة الحدٌد, والكرتون,
وعلب المشروبات الغازٌة, وعلب العصائر, إلى غٌر ذلك من بقاٌا ومخلفات, لكن
هل لهذه الظاهرة من آثار صحٌة غٌر آمنة على المجتمع ككل؟
اإلجابة على مثل هذا التساؤل ٌرتكز بالدرجة األولى على العدٌد من )المشاهد(
المثٌرة للجدل والتً تستحق منا جمٌعا..مسؤولٌن ومواطنٌن إعادة النظر فً كثٌر
من اإلجراءات والممارسات والسلوكٌات الٌومٌة فً هذا االتجاه, فقد باتت مثل هذه
المشاهد السلبٌة والمتكررة مُقلقة لنا جمٌعا وتعكس ثقافة معٌنة ال تلٌق بنا وقد دخلنا
فً معترك القرن الحادي والعشرون, فهذا القرن ٌتطلب طرٌقة مختلفة فً التعامل
مع حاوٌات القمامة والنفاٌات من تدوٌر واعادة مخلفات وبقاٌا المواد المستهلكة أو
شبه المستهلكة الموجودة فً الحاوٌات بطرٌقة أكثر صحة وأمنا للمحافظة على بٌئة
نظٌفة آمنة.
المشهد األول وٌتعلق هذا المشهد بهٌئة الحاوٌات ووضعها المائل غٌر مغطاة, فقد
تجد أن بعض الحاوٌات منزوعة األرجل والعجالت وتقف على األرض بصعوبة
بالغة وذات خطورة عالٌة على االطفال! والبعض اآلخر منها نائمة على جنبها
وأفرغت بطرٌقة أو بأخرى نصف ما فٌها من قمامة نفاٌات على االرض! وأخرى
مقلوبة رأس على عقب وأفرغت كل ما فٌها من مخلفات وبقاٌا مواد مستهلكة أو شبه
مستهلكة على االرض المحٌطة بها!
المشهد الثانً وٌتعلق بكٌفٌة وضع القمامة والنفاٌات فً داخل الحاوٌات من قبل
المجتمع المحلً, فقد تجد أن البعض ٌضع ما لدٌه من مخلفات وبقاٌا الموادالمستهلكة أو شبه المستهلكة بجانب الحاوٌات لسبب او ألخر وبالذات الخبز!
والبعض االخر ٌقوم وهو بداخل مركبته برمً والقاء مخلفات وبقاٌا المواد
المستهلكة أو شبه المستهلكة لدٌه لتسقط فً نفس اللحظة خارج الحاوٌة! وتجد
اخرون ٌرسلون أبناءهم الصغار لرمً والقاء تلك المخلفات والنفاٌات ولصغر
أعمارهم نلحظ أن جزء من هذه المخلفات والنفاٌات تسقط دون أرادتهم داخل
الحاوٌة والجزء االخر واالكبر ٌسقط خارجها!
المشهد الثالث وٌتعلق بكٌفٌة إخراج القمامة والنفاٌات من الحاوٌات من قبل ت ّجار
مخلفات وبقاٌا المواد المستهلكة أو شبه المستهلكة, فقد تجد أن البعض ٌقفز بدخلها
وٌخرج ما ٌناسبه منها, والبعض االخر ٌضع نصف جسمه العلوي بداخلها وٌبقى
نصفه السفلً خارجها لٌخرج ما ٌناسبه منها, وتجد اخرون ٌبقى واقفا خارجها
وٌخرج ما ٌرٌد منها, وهناك فئة أخرى )عبثٌة( دون أن ٌهمها أي سؤال أو جواب,
حٌث ٌقوم هؤالء بقلب الحاوٌة جنبا على االرض لٌخرج كل ما فٌها ثم ٌتناول
حاجته منها بكل أرٌحٌة وبكل ثقة تاركا بقٌة المخلفات وبقاٌا المواد المستهلكة أو
شبه المستهلكة غٌر آبه على االرض.
أن اآلثار الصحٌة والبٌئٌة داخل وحول محٌط الحاوٌات هذه االٌام كثٌرة وبالغة
والتً تنعكس سلبا على كل من ٌتعامل سلبا مع مثل هذه الحاوٌات من الخطورة
أٌضا سلوك بعض الحٌوانات )كالقطط( مثال, البشر, والتً تنعكس على كثٌر من
تلك التً تدخل إلى الحاوٌات وتخرج منها مباشرة إلى منازلنا وبٌوتنا وربما
مجالسنا وأمتعتنا ملّوثة الفم واالرجل حاملة معها كل أصناف الفٌروسات والبكتٌرٌا
والجراثٌم لتشكل لنا االمراض واالوبئة والجوائح, مع أن تلك القطط كانت فً
الماضً القرٌب )طّوافة( علٌنا حٌن كانت البٌئة نظٌفة وخالٌة من حاوٌات تحمل
مخلفات األكل والشرب حتى تصل هذه المخلفات إلى درجة التخ ّمر بفعل الجراثٌم
مش ّكلة بذلك مكرهة صحٌة قاتلة.
ناقال الحاوٌات عندنا دون غطاء فالذباب ٌتطاٌر منها فً جمٌع االتجاهات إلٌنا
الجراثٌم, والحاوٌات ومحٌط تلك الحاوٌات دون تعقٌم, وموظفو البلدٌات مهتمٌن
فقط بحٌثٌات االنتخابات البلدٌة, وحٌتان الحاوٌات وت ّجار مخلفاتها ٌوظفوا بعض
االفراد المحتاجٌن وٌمنحوهم مركبات خاصة لهذه االغراض لجمع المخلفات وبقاٌا
المواد المستهلكة أو شبه المستهلكة بغض النظر عن الكٌفٌة التً ٌتعامل معها هؤالء
مع هذه الحاوٌات, أما القطط المحترفة فحّدث وال حرج, فبعد خروجها من هذه
الحاوٌات )تطوف( علٌنا حاملة مع شواربها كل أصناف البكتٌرٌا والجراثٌم وربما
الفٌروسات لتشاركنا بكل براءة مضاجعنا.أن وجود حاوٌات القمامة والنفاٌات وسط األحٌاء السكنٌة بهذه الطرٌقة غٌر
المنضبطة وغٌر المنظمة, ربما تهدد بانتشار كثٌر من األمراض واالوبئة
والجوائح, ناهٌك عن جرٌان المٌاه والسوائل الملّوثة والكرٌهة فً الشوارع من
بعض فتحاتها السفلٌة,

ّة ما ٌقوم به بعض المجتهدٌن فً بعض
ومما ٌزٌد الطٌن بل
معا. االحٌاء السكنٌة بحرق الحاوٌة وموجوداتها
نحن بحاجة إلى ثقافة عامة بــ كٌف نضع فٌها القمامة والنفاٌات وبــ كٌف نخرجها
منها؟ باإلضافة إلى حاجتنا إلى كٌف تكون هٌئتها آمنة ومغطاة..العالم من حولنا
تجاوز كل هذه المراحل, فتجربة نظام إدارة حاوٌات القمامة والنفاٌات الذكٌة فً
كورٌا الجنوبٌة, وتجربة اختالف ألوان حاوٌات القمامة والنفاٌات فً ألمانٌا,
وتجربة وضع حاوٌات القمامة والنفاٌات فً باطن األرض فً تركٌا وغٌرها من
التجارب..ما هً إال تجارب ومشارٌع رٌادٌة ناجحة.
والسؤال, هل ٌمكن لنا أن نبنً تجربة صحٌة آمنة فً هذا االتجاه؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.