في ذكرى وفاة المشير المجالي.. وطنا اليوم تنشر وثيقة نادرة بتوقيعه “هدية حابس المجالي الى الجنود “

23 أبريل 2021
في ذكرى وفاة المشير المجالي.. وطنا اليوم تنشر وثيقة نادرة بتوقيعه “هدية حابس المجالي الى الجنود “

في ذكرى المشير حابس باشا المجالي

وقفة عند وثيقة صادرة عن الباشا هي :

“هدية حابس المجالي الى الجنود “

بكر خازر المجالي

حين تأزمت الامور في ايلول عام 1970 ،مع استحالة اي حل توافقي لانهاء الازمة ،كان القرار بالحل العسكري ،حدث

في يوم 14 ايلول 1970 أن زار الملك الحسين طيب الله ثراه احدى وحدات الجيش في منطقة ناعور ، عندما بلغه غضب الجيش من الحالة السائدة وتكاثر حالات الخرق الامني . اخذ الحسين يرحمه الله معه بعض الرجال ومن بينهم حابس باشا المجالي والشريف زيد بن شاكر — والقصة نقلا من مذكرات الامير زيد بن شاكر — ، واخذ الحسين يتحدث للجنود ولكن وسط غضبهم ،ومقاطعة وصراخ بكلمات تقول الى متى ؟؟، وغير ذلك بسبب زيادة عدد شهداء الجيش وارهاب المدنيين وتعطيل الحياة في البلاد.

جلالة الحسين يرحمه الله استدار الى حابس باشا وقال له ما رأيك ابو سطام ، هنا صاح حابس باشا بصوته الجهوري : ” مولاي هذه حرب كتبت علينا وسنخوضها “هنا تعالت صيحات الجند بالتعييش للحسين وبالتحية لحابس باشا وبدأ الجنود يقذفون البريهات في الجو ، وحيا الحسين الجند وعاد الى القيادة فكان قرار تشكيل الحكومة العسكرية برئاسة العميد محمد داوود العبسي في اليوم التالي 15-9 ، واول قرار اتخذته الحكومة العسكرية هو تعيين حابس باشا قائدا عاما للقوات المسلحة الاردنية والحاكم العسكري العام للاردن ،وسادت البهجة كل الجيش وتحلق الجند في وحداتهم بدبكات واهازيج شعبية مختلفة ، ومارس حابس باشا القيادة بشجاعة وثبات ، حتى انه يروى عنه انه كان يدير العمليات وهو في حديقة القيادة العامة والرصاص والقذائف من حوله ، وكأنه في معركة باب الواد واللطرون باسلوب المواجهة المباشرة وعدم الخوف .

وبعد ايام من القتال كانت هذه الوثيقة التي ارفق صورة عنها وقد أعدت طباعتها لتوضيحها وتسهيل قرائتها ، وهي رسالة تحث على العمل المخلص والالتزام بالدين والدعوة لرباطة الجأش والصمود، فنحن على حق ونقف في وجه الباطل الذي خرج عن معنى الجهاد ضد العدو وعن الاخلاص لفلسطين والقدس الشريف ويريد الخراب والتدمير .

وزع الجيش هدية لكل جندي وضابط صف وضابط هو مصحف شريف على ان يوضع في الجيب الايمن وتوضع شهادة التعيين في الجيب الايسر ، وجاء في الوثيقة القول ان هذا المصحف هو هدية الله قبل ان يكون هدية القوات المسلحة .

في ذكرى حابس باشا نتذكر سيرته التي هي مجلد من الشجاعة والنزاهة والنفس الزكية التي تترفع عن كل الدنايا بل نكرر قول حابس : المنية ولا الدنية . وتاليا طباعة توضيحية للوثيقة ، ومن ثم صورة عن اصل الهدية :

نص رسالة حابس باشا بعد اعادة طباعتها عن الاصل

القيادة العامة للقوات المسلحة الاردنية

عمان /الاردن

اخواني ضباط وضباط صف وجنود القوات المسلحة الاردنية

اننا امة مؤمنة ،تؤمن بالله عز وجل ،ونؤمن برسله لا نفرق بين احد منهم ، ونؤمن بكتبه التي انزلها نورا وهدى ، لتخرج الناس من الضلمات الى النور وتحرر البشر من الخوف و العبودية والظلم . الى الأمن والاستقرار والحرية والعدل .

كنا قبائل متفرقة ،وجماعات متنازعة تقتل بعضها بعضا وفني قويها ضعيفها ،فأكرمنا الله بوحدة الصف فألف بين قلوبنا وجمع كلمتنا فاصبحنا سادة انفسنا وقادة العالم بعد ان كنا اتباعا مستضعفين .

لقد أكرمنا الله بخاتم انبيائه ورسله ،وجعله منا وأعزنا الله بالاسلام ،ما التجأنا اليه صادقين الا أجارنا ،وما خضنا تحت لوائه حربا الا كسبناها ،وما قاتلنا في سبيله عدوا الا هزمناه ،وهذه أيامنا الغر في اليرموك والقادسية وعين جالوت وحطين شواهد على ذلك بالامس ، وشاهد اليوم ما زال ماثلا امام أبصارنا وبصائرنا يوم عاهدنا الله على الثبات في الحرب ،والاخلاص في العمل وعلى الموت في سبيل الله ،وتقدم اعداؤنا يريدون اجتياحنا وهم أكثر منا عددا وأوفر عدة وسلاحا ولكننا وقفنا في وجههم صفا واحدا لا تفرقنا الاهواء ولا تمزقنا الخلافات ،وكان هتافنا واحدا ،الله اكبر ،الله أكبر وكان شعارنا واحدا :

ولست ابالي حين اقتل مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي

وأعزنا الله في معركة الكرامة ،وصدَقَنَا وعده بالنصر المبين عندما صدقناه العهد بالثبات والمحبة والاخوة والاخلاص، وصدق الله العظيم ” ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله ،يد الله فوق ايديهم ،فمن نكث فانما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما “

لقد خصنا الله دون الناس بقرآنه الكريم الذي لا يأتيه البطل من بين يديه ولا من خلفه ،لا يضل من اتبعه ولا يندم من قرأه وفهمه ولا يخيب من عمل به والتزمه .

       انه حبل الله المتين ونوره المبين ،وعروته الوثقى التي لا انفصام فيها ،انه ملحمة فخارنا ونظام حياتنا ولا نريد عنه بديلا ،انه دستور حربنا وسلمنا ،يعلمنا كيف نحيا أعزة وكيف نموت شرفاء .

ايها الاخوة

انني اذ أقدم الى كل ضابط وضابط صف وجندي أثمن امانة وأعزها ، ليضعها كل واحد منكم في جيبه الأيمن ويضع شهادة تعيينه في جيبه الايسر ،لا أشك مثقال ذرة انكم ستحتفظون بها ،تدبرا وفهما وعملا فهي هدية الله قبل ان تكون هدية القوات المسلحة .

ان حق القرأن الكريم ليس في حمله وقراءته وفهمه فحسب ،بل في العمل بكل ما جاء به ،بأن نتمثله في اخلاقنا ،في معاملاتنا ، في حربنا وسلمنا ،في صدقنا وأمانتنا في جهدنا وجهادنا في سبيل الله ،ان القرآن لا يقبل للمؤمنين به الا أن يكونوا أعزاء كرماء في أوطانهم ،اخوة متحابين فيما بينهم ،أشداء على الكفار رحماء بينهم ،فكونوا كذلك كما اراد لكم الله .ان الله يحب منا ان نتمسك بمبادىء الطاعة والنظام والوفاء بعهدنا نحو قائدنا الاعلى ،عترة نبينا وابن بنت رسولنا الذي عاهدنا على قيادتنا نحو النصر ،ونحو تحرير الاقصى والقدس والارض المحتلة الطهور ،وقد أوصانا بذلك رسول الله اذ قال : ألا يا ايها الناس انما انا بشر مثلكم يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ،وانا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ،فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ،وأهل بيتي اذكركم الله في اهل بيتي ،اذكركم الله في اهل بيتي “

فلنتحد كلنا صفا واحدا تحت قيادة الحسين المفدى ونحن معه تحت لواء محمد صلى الله عليه وسلم ،وتحت حكم كتاب الله والنور المبين .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

10 شعبان 1390 هجرية وفق 10 تشرين الاول 1970 م

                                    المشير

                                  القائد العام للقوات المسلحة الاردنية

                                                  حابس المجالي