عروض المركبات التجارية HD65
CAB

عائلات في الأردن تلزم ضيوفها بإحضار النتيجة تجنبا للعدوى

4 مارس 2021
عائلات في الأردن تلزم ضيوفها بإحضار النتيجة تجنبا للعدوى

وطنا اليوم:“جيب فحص كورونا الأول وبعدها بشوفك”.. ربما تثير هذه الجملة الكثير من الاستغراب، لكنها باتت الآن حاضرة وبقوة بين عدد من العائلات التي يتملكها الخوف من العدوى، خصوصا مع كورونا المتحور، والمعروف بسرعة انتشاره.
آلاف الحالات المصابة يوميا، وارتفاع عدد الوفيات جراء فيروس كورونا، ضاعف من نسبة الخوف والقلق لدى الأسر، التي أصبحت لا تعلم المصاب من غير المصاب، ما جعل نسبة الحذر أكبر، والطلب من الآخر احضار “فحص مخبري سلبي لكورونا” من بعدها الالتقاء به.
ولم يكن ذلك غريبا حينما مرت الأعياد على العالم خلال عام “كورونا”، وحينها قدم أطباء ومختصون نصيحة للعائلات تساعدهم على التجمع في العيد بسلام ومن دون خوف، وهو بأن “تحجر العائلات أنفسها لمدة 14 يوماً ما قبل العيد كلاً على حدة، للتأكد من عدم مخالطة الآخرين ونقل العدوى لهم”.
ولكن، هذا الخيار لم يكن أمراً واقعياً أو مقبولاً لدى الجميع، وخاصة في الفترة التي عادت فيها الحياة “شبه طبيعية”، والخروج للعمل، والاختلاط بالآخرين في المناسبات والأسواق، حتى وإن كان هناك احتياطات وقائية، غير أن ذلك لم يمنع ظهور الإصابات، وزيادة أعدادها بشكل كبير، كما يحدث الآن.
وفي ظل وباء كورونا قد يضطر بعضهم للابتعاد وعدم المشاركة بأي مناسبة عائلية حماية للنفس والآخرين، وهو ما دفع بعائلة أبو أحمد، لاتخاذ قرار إجراء فحص كورونا مسبقا، لمعرفة إن كان أحد أفراد الأسرة مصابا، وذلك من أجل الاطمئنان قبل إقامة زفاف ابنهم المختصر.
وبسبب وجود أشخاص كبار في السن، ولديهم “خوف” من الاختلاط المباشر بالآخرين، وخروج الأبناء للعمل بشكل يومي، كذلك ذهاب الأحفاد للمدرسة؛ فرض أبو أحمد على عائلته كاملة القيام بإجراء الفحص، وأنه لن يقبل بوجود أحد منهم بالمناسبة، قبل أن يأتي بنتيجة “سلبية”، وذلك وفق ما يقول، حماية للموجودين، وأن يكونوا أكثر وعيا والتزاما وحماية للآخرين.
ظهور السلالة المتحورة من فيروس كورونا، وسرعة العدوى بين الافراد، ضاعفت حجم الخوف لدى أسر تتفاجأ يوماً بعد يوم بظهور حالات بين أفرادها، وهو ما قد يدفع البعض للتأكد عبر الفحص المخبري، خلوه من الفيروس قُبيل التوجه لأي مناسبة مُقامة حتى وإن كانت تضم أعدادا محدودة.
أخصائي علم الاجتماع الدكتور محمد جريبيع يرى أن وباء كورونا ترك آثاره الاجتماعية السياسية والاقتصادية والأسرية، خاصة “أننا في مجتمع يحتكم للعلاقات الإجتماعية والظروف المحيطة”. وما يحدث الآن من تغيير في نمط العلاقات الاسرية والزيارات والجلسات العائلية، يؤكد أنها “خطوة غريبة على المجتمع ولكنها مهمة وضرورية” ويمكن وصفها بأنها تحول اجتماعي.
ووفق جريبييع، وصل الحال ببعض العائلات الصغيرة أن تقوم بإجراء فحص يؤكد خلوها من مرض كورونا حتى تستطيع التجمع في بيت واحد. ويضيف؛ لم نكن نتوقع أن يصل إلى الأمر لهذا الحد، وأن يكون هناك محاذير على إجتماع العائلة الواحدة.
لا يتوقف الأمر لدى العائلات فقط، إذ تفاجأت سهير نصار، بإحدى صديقاتها التي رُزقت بطفل قبل فترة من الوقت، بأنها خصصت يوماً لتلقي التهاني من صديقاتها، إلا انها لم تتوان في أن تطلب منهن أن يقومن بعمل فحص خلوهن من “كورونا” قبل يوم الاستقبال. هذا الطلب، دفع سهير الى أن تعتذر عن قبول الدعوة، كونها لم تجد مبررا لذلك، وأن لها مُطلق الحرية في أن تقوم بالفحص، أو لا.
وتقول “لست مجبرة على حضور المناسبة، خاصة أن هناك من يخفي إصابته ويمكن أن يكون هناك خطأ في النتيجة، وعدم الحضور أكثر سلامةً لجميع الأطراف”.
استشاري الأمراض الصدرية والأزمة الدكتور عبدالرحمن العناني يؤكد أن ما يحدث في هذا المجال خطوة “ممتازة”، ولكنها في الوقت ذاته غير مضمونة 100 %، إذ يمكن التقاط الفيروس في اي لحظة حتى بعد إجراء الفحص، لذلك قد لا تكون أمنة تماماً، والحماية تكون عبر الالتزام بالاجراءات الاحترازية بشكل كامل في اي تجمع عائلي مهما بلغ عدد الحضور فيه، خصوصا مع الانتشار السريع للوباء وللفيروس المتحور تحديداً.
ويبين العناني أن هناك دراسة تبين وجود نسبة خطأ في نتائج الفحوصات قد تصل إلى 30 % في فترةٍ ما، لذلك، لا يمكن أن نعتمد على دقة الفحوصات والتجمع دون احتياطات وقائية، لذلك، وعلى الجميع المحافظة على أنفسهم وعائلاتهم من العدوى بالتباعد وإلتزام الكمامة، والتعقيم، والاعتذار عن عدم الوجود ضمن التجمعات مهما كانت المناسبة.
ويلفت إلى أن الفحص قبل المناسبة، قد يكشف وجود أشخاص فعلياً مصابين، وهذا يساعد في تجنبهم حضور المناسبة المقررة.
ووفق جريبييع، فإن المجتمع يتميز بطبيعة العلاقات المتقاربة، وفي الأسرة الواحدة قد يصل عدد أفرادها إلى 20 أو 30 فردا، وهذا يعد أمرا طبيعيا في سابق الأيام، إلا أنه يعد الآن تجاوزاً للقوانين التي تحدد التجمعات للحد من نشر العدوى، وما يحدث تحول مهم يجب النظر إليه بعين الاهتمام. ويقول جريبيع، الأهم هو الوصول لقناعة بخطورة الفيروس واتباع كل الاجراءات التي تضمن السلامة العامة.
الفحص المسبق ما قبل المناسبات، كما يقول جريبيع، يُظهر الاهتمام والوعي بين افراد الأسرة الواحدة، على الأقل “نقوم ما يمليه علينا واجبنا وضميرنا في حماية الآخرين”، ولكن هذا يتطلب من الجهات المعنية البحث عن حلول جذرية وليس حلول آنية، والتي من أهمها توفير اللقاح وحصول المواطنين عليه، للتمكن من توفير حماية جماعية للمجتمع.
ويُشار إلى أن الجهات المعنية بمتابعة تطورات وباء “كورونا” في المملكة، ووزارة الداخلية قد أقرت مجموعة من القوانين التي من المفترض أنها تساهم في منع التجمعات ومعاقبة المخالفين، بمجموعة من العقوبات التي قد تصل إلى الحبس ودفع غرامات مالية، علها تكون رادعاً وتصب في “مصلحة المواطن وحمايتة من انتشار الفيروس”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.