CAB

كتاب أبيض لمملكة لا تقبل إختزال ودولة عصية على إغتيال

5 ديسمبر 2021
كتاب أبيض لمملكة لا تقبل إختزال ودولة عصية على إغتيال

الدكتور أحمد الشناق

المملكة الأردنية الهاشمية لا تقبل الإختزال و الدولة الأردنية عصية على الإغتيال بتشويش داخلي، أو تهويش بإستهداف خارجي….
– الأردن يعايش دكتاتورية الجغرافيا الصعبة، منذ نشأة كيانه السياسي بمنطقة شهدت منذ مطلع القرن الماضي الهيمنة والإستلاب وصراع النفوذ والأطماع والإحتلال، وأنظمة غير مستقرة بصراعات دامية، لتعايش المنطقة حالة عدم الاستقرار بديمغرافيا متحركة لهجرات قسرية.
– منذ مطلع قرنٍ مضى، نشأ الأردن بكيانه السياسي الحديث، شأن القطريات العربية الأخرى ما بعد زوال الحكم العثماني، كإمتداد لرسالة الثورة العربية الكبرى بنشدان الوحدة ونهضة الأمة، والتي واجهت ما واجهت أمام دول عظمى منتصرة بحرب كونية تقاسمت المنطقة بهيمنتها ونفوذها …
– فنشأة الكيان السياسي الأردني، جاء بهدف تحرري وحدوي نحو سوريا الكبرى، في مواجهة مشروع صهيوني، تنبّه له الأردنيون قبل قيام كيانهم الوطني السياسي، والذين ادركوا بوعيهم القومي، ومنذ البدايات، بأن اطماع المشروع الصهيوني لن تتوقف عند حدود الجغرافيا الفلسطينية، وترجم الأردنيون موقفهم هذا في وثيقة ام قيس، ومقاتلتهم لمستوطنات صهيونية على أرض فلسطين …
– وتترجم النضال الأردني بنشوء الإمارة بالجد المؤسس الملك عبدالله الأول إبن رسالة الثورة العربية بأهدافها القومية، ولتبدأ مرحلة التأسيس بنشأة الدولة الوطنية الأردنية، كبوتقة لمشروع تحرري وحدوي، ومواجهة مع مشروع الحركة الصهيونية ومحاولاتها مع قوة الانتداب، أن لا يكون الأردن كياناً سياسياً لمشروع دولة وطنية، وتجاوزت الإمارة بحنكة الأمير وتلاحم الشعب مرحلة التأسيس، بنيل الإستقلال ووضع الدستور، ولم تمضي سنتان لتقع الحرب العربية الإسرائيلية، وإستطاع الأردن إنقاذ جزء غالٍ من فلسطين، الضفة الغربية والقدس، ويصنع وحدة حفظت جزء غال من فلسطين بواقع عربي ضعيف وجيوش مهزومة، ويبدأ توجه المملكة نحو القضية الفلسطينية بتفاصيل مكابدتها التاريخية، بعد فشل محاولاته لمشروع وحدة سوريا الكبرى كهدف للفكرة الأردنية الهاشمية، ويعقب مشروع الوحدة الأردنية الفلسطينية إغتيال الملك المؤسس على أعتاب الأقصى، بمحاولة إغتيال لهذه الوحدة التاريخية …
– واعقب تطورات حرب ٤٨ وقيام كيان إسرائيل، بدخول المنطقة العربية، مرحلة الانقلابات العسكرية التي قامت برفعها لشعار تحرير فلسطين، وتعايش المنطقة شعارات التخوين والتقدمية والرجعية، ويغيب العقل والخلق والتنمية والديمقراطية، وتُنصب أعواد المشانق والزنازين، وشعار لا صوت يعلو على صوت المعركة، بغياب استراتيجية وخطط حقيقية للتحرير، وتصبح القضية شعار لبيان رقم واحد واستلام السلطة، وتذهب القضية الفلسطينية بآتون التهريج والخداع وهتافات الحناجر والحروب الكلامية ولعبة الكراسي، وبهذه الأثناء يتجه الأردن لوحدة إتحادية مع مملكة العراق وقيام الاتحاد العربي الهاشمي، والذي تم تصفيته بمجزرة الملكية الهاشمية في العراق، وبما يمثله هذا المشروع الاتحادي من خطورة على قوى ومشاريع هيمنة وإمتداد على المنطقة، ويدخل العراق مرحلة التناحر الحزبي والانقلابات العسكرية.
– ويذهب الأردن لنموذج ديمقراطي وحكومات حزبية، وللأسف تفشل هذه التجربة الأردنية، لإمتدادها الحزبي الخارجي بعواصم الانقلابات، ولعبة دولية أدارت المنطقة كأحجار على رقعة شطرنج بأرض عربية.
– وتنتهي التجربة الأردنية بمشروعها الديمقراطي لعوامل خارجية، وينحى الأردن لخطط التنمية الداخلية بكافة المجالات، وإستطاع تحقيق إنجازات وطنية في عهد الحسين الباني، تجاوزت حجم قدرات الأردن ومواردة الذاتيه، وتأتي حرب ٦٧ في ظل أوضاع عربية مفككة بالتناحر السياسي، وغياب لخطة حقيقية للحرب، والأردن يدرك نتيجتها المحتومة بأنطمة أخذت العرب لحرب، كانت نتيجتها الإحتلال الكامل لفلسطين بسقوط الضفة الغربية والقدس واحتلال سيناء المصرية والجولان السوري وجنوب لبنان.
وكانت نتيجة هذه الحرب، ولادة العمل الفدائي على الأرض الاردنية، بفصائله المتعددة وإرتباطاته بأنظمة عربية وعالمية، ويدخل الأردن حرب إستنزاف غطاءاً للعمل الفدائي، ويستغل الكيان الإسرائيلي المنتصر بالحرب وهزيمته للجيوش العربية، ذريعة وجود العمل الفدائي، لشن حرباً واسعة، حقيقة أهدافها، أن تفرض وثيقة استسلام على الأردن بمحاولة إحتلال مرتفعات تُطل على العاصمة عمّان، ولتكون معركة الكرامة، مرحلة تحول على مستوى الصراع مع الكيان الإسرائيلي، بالانتصار العسكري الأردني التاريخي، وتحقيق نصر مؤزر على محاولة فرض الاستسلام وتصفية القضية الفلسطينية
– ولتأتي أحداث أيلول ١٩٧٠ والتي كانت محاولة تستهدف الدولة الأردنية بمشروع الدولة البديلة لإنهاء القضية الفلسطينية بالحلول البديلة وعلى حساب الأردن، ويتجاوزها الأردن بإسقاطه لهذا المشروع الذي استهدف الأردن بدولته الوطنية، وبإنتصاره على اوهام الكيان الإسرائيلي في معركة الكرامة، ليحدث الأردن التغير في الموقف الدولي نحو دور الأردن السياسي وعلى موازين قوى الصراع في المنطقة.
– وتأتي حرب ١٩٧٣ ويشارك الأردن بقواته العسكرية على الجبهة السورية، ويروي شهداء الجيش العربي الأردني بدمائهم أرض سوريا الشقيقة دفاعاً عن دمشق العربية، ولتعقب حرب ٧٣ بداية الحلول السلمية في المنطقة بما اطلق عليه فك الإشتباك وإنسحاب جزئي على الحدود، بإستثناء الأردن من هذه التفاوضات لسحب جزئي لقوات الإحتلال من اراض الضفة المحتلة، وتعقد مصر اتفاقية كامب ديفيد، ولتعلن نهاية الحسم العسكري مع إسرائيل، بخروج الشقيقة الكبرى من مواجهة الصراع العسكري ، وترافق ذلك بتطورات على القضية الفلسطينية، كمطلب فلسطيني وقرار عربي ودعم دولي خفي، بأن تكون منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني، والذي اعقب ذلك بسنين قرار فك الإرتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية.
– وتشهد المنطقة تطورات واحداث بمجئ الثورة الإيرانية، ونشوء الحرب العراقية الإيرانية وتنتهي بتغير في موازين القوى على المستوى الإقليمي بإنتصار العراق .
– ويتشكل مجلس التعاون العربي بأربعة دول عربية، الأردن، مصر، العراق واليمن، ودعوة الراحل الحسين لتشكيل فيلق عربي عسكري، بأمل أن يأخذ هذا التكتل العربي حصته من نظام دولي بدأ يتشكل بتفكك الاتحاد السوفيتي وبروز لملامح احادية القطبية.
– وتدخل المنطقة نفقها المظلم ، الذي لم تخرج منه حتى الآن، بإحتلال القوات العراقية للكويت، ويتشكل تحالف دولي لإخراج القوات العراقية من الكويت، ويتفكك مجلس التعاون العربي، ويرفض الأردن المشاركة مع التحالف الدولي، بسعيه لحل عربي عربي، مع تأكيده الثابت بمواقفه مع الكويت ورفض إحتلال الكويت،
– ويجري إخراج القوات العراقية وفرض الحصار الدولي على العراق، وإخراجه من دائرة التأثير في المنطقة. ويحاصر الأردن لموقفه والتزامه بالحل العربي العربي، ومحاولات تهديد الأردن وإزاحته، لكونه رفض مسار التدخل الدولي والحل الدولي.
– وفي ظل هذه الظروف والأوضاع العربية، تدخل المنطقة مرحلة السلام والذي أصبح خيار استراتيجي بإجماع عربي، بإنعقاد مؤتمر مدريد للسلام ومحاولة إستثناء الأردن لموقفه وعدم مشاركته بالتحالف الدولي.
ويشارك العرب جميعهم بمؤتمر مدريد، وتكون نتيجة هذا المؤتمر اتفاقية أوسلو بين الفلسطينين وإسرائيل والذي فأجا الأردن لأخذه مسار التفاوض السري، وموقف الأردن كان ثابتاً، بأن لا يكون إتفاق مع الإسرائيليين قبل إتفاق الأشقاء الفلسطينين،
ويجري توقيع اتفاقية وادي عربة بين الأردن وإسرائيل، بعد إعلان إتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للفلسطينيين مع الطرف الإسرائيلي.
– ولتدخل المنطقة مرحلة جديدة بالإحتلال العسكري للعراق ٢٠٠٣، ويقف الأردن أمام تحدي تاريخي جديد، بأحداث إحتلال العراق، وتطورات هذا الإحتلال داخل العراق وعلى المنطقة، ويواجه الأردن بقيادة الملك عبدالله الثاني هذا التحدي ومخاطر تطوراته على الأردن، ويتجاوز الأردن بصلابة وحكمة وحنكة الملك، لهذا الزلال الكبير على حدوده، وكل التداعيات وتطوراتها اللاحقه والغير مسبوقه بأحداثها وتداخلاتها الإقليمية والدولية بالداخل العراقي .
– ويواجه الأردن والمنطقة مرحلة جديدة بموجة التطرف والإرهاب الذي بدأ يضرب ويفتك في المنطقة، ويواجه الملك بصلابة وحسم وحزم هذا الداء الجديد الذي لم يعرف حدود الجغرافيا بحرائقه المشتعلة، رغم كل اليافطات التي تغطى بها، كرداء خبيث بمكامن خبيثة، في تفتيت المجتمعات وإسقاط الدولة الوطنية العربية وبما يسهل الإمتداد الدولي والإقليمي بمصالحهم في المنطقة. ويتصدى الملك أمام العالم بأسره ودوائر تأثيره ومنافحاً ببراءة الإسلام الدين الحنيف من محاولات الصاق تهمة الإرهاب بالاسلام، ومخاطباً العالم بكافة محافله، على أن الإرهاب لا دين له .
– ولتبدأ المنطقة بمرحلة جديدة، مرحلة الثورات الشعبية، وما يسمى بالربيع العربي، وتأتي حرائق جديدة على حدود المملكة، بأحداث الأزمة السورية بصراعاتها الدموية، وهي اشبه ما تكون بحروب الوكالة بتداخلاتها الإقليمية والدولية، لتهتز جدران المملكة، واستطاع الأردن بحكمة وحنكة الملك ووعي الشعب الأردني وجاهزية القوات المسلحة ويقظة الأجهزة الأمنية، أن يتجاوز حريق الأزمة السورية على حدود المملكة، كما تجاوز الزلال الكبير على حدوده مع العراق الشقيق، ولتشهد هذه المرحلة التاريخية، تميز وفاعلية علاقات الملك الدولية التي نسجها مع القوى الدولية المؤثرة على الأرض السورية، ويسجل الأردن موقفاً تاريخياً للاشقاء اللاجئين السوريين رغم ظروفة الاقتصادية الحرجة، وكما كان الحال مع العراق الشقيق، وموقفا تاريخيا للملك وتمسكة بالحل السياسي للأزمة السورية بما يحفظ وحدة التراب السوري والشعب السوري والدولة السورية، وبذات الموقف الذي اتخذه الملك، مع وحدة المكونات العراقية في إطار الدولة العراقية ورفض كافة أشكال التدخل الخارجي بأقطار العرب…
وفي ظل هذة الأوضاع العربية بأحداثها التاريخية الغير مسبوقه على مدى قرون ماضية، وهذه الصراعات الدامية بتداخلاتها الإقليمية والدولية، استطاع الأردن في عهد الملك عبدالله الثاني، أن يتجاوز تحولات تاريخية ومنعطفات حادة غير مسبوقة على حدوده، بما يحفظ أمن وسلامة الأردن بدولته الوطنية الأردنية في زمن إستهداف الدولة الوطنية العربية وتفتيت مجتمعاتها وإسقاط جيوشها…
– وفي ظل هذه الأوضاع بالغة التعقيد والسوء على المستوى العربي والإقليمي والدولي، استطاع الملك بحكمة وحنكة، أن ينسج علاقات دولية متوازنة، وبهذه القوى التي أصبحت محادده للأردن بتواجدها في دول الأشقاء، هذه الحكمة والحنكة ساهمت بتحقيق استقرار الأردن، وتجنيبه إمتداد حرائق على حدوده، وأن يحقق الأردن، مكانة دولية وحضورا متميزا رغم اضطراب العلاقات الدولية بتنافس مصالحها في المنطقة ..
– وفي جانب القضية الفلسطينية، والتي تشكل المحور الأساس في تحركات الملك على المستوى الدولي، بقي متمسكا بموقفه القومي والتاريخي الثابت بضرورة حل الدولتين وقيام دولة فلسطينية مستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشرقية، وبقيت ولا زالت القضية الفلسطينية ملف ملكي على طاولة لقاءاته على مستوى الأشقاء ودول العالم ومراكز القرار فيه، وهي أولوية القضايا على كافة ملفات المنطقة المتشابكه، والموقف الثابت والتاريخي للملك تجاة المقدسات الإسلامية والمسيحية والوصاية الهاشمية بإرثها الديني والتاريخي وتضحيات الأردنيين ، وأن ثوابت الموقف الأردني لا تخضع لواقع عربي مفكك، أو لظروف دولية وإقليمية تتحكم بمستقبل إعادة صياغة المنطقة، وحالة تاريخية تعيشها المنطقة بمعطياتها وأحداثها، وابعد من معطيات سياسية عايشتها المنطقة في عقود ماضية، فالمنطقة تشهد أوضاع إقليم يتجاوز الحالة العربية، بما يهئ لنظام إقليمي بشكله الجديد ونمط بعلاقاتة الدولية الجديدة، وهي حالة متشابكة ومعقدة بملفاتها وتداخلاتها، التي قد يتبلور عنها نظام أمن إقليمي جديد بتوازن المصالح بين قوى إقليمية ودولية.
وفي ظل هذه الأوضاع التاريخية التي تمر بها المنطقة، يتخذ الملك قراراً تاريخياً بإستعادة السيادة على الباقورة والغمر للسيادة الوطنية، دون رهن سيادة المملكة ومصالحها العليا بظروف منطقة بكل تداعياتها.
– وفي ظل الوضع الراهن العربي والإقليمي والدولي، يتحمل الملك مسؤولية تاريخية في مرحلة تاريخية حرجة، وتبقى قيادة الملك ورؤيته، رهان أردني وعربي، بما له من علاقات الأخوة مع اشقائه من القادة العرب، وما يملك من حضور دولي متوازن في علاقاته مع المجتمع الدولي، بما ينعكس على خدمة القضايا العربية وشعوبها، ومواجهة تطورات القضية الفلسطينية بحلولها النهائية بحقوق الشعب العربي الفلسطيني المشروعة على ترابهم الوطني، وإنعكاسات أشكال الحلول النهائية على المصالح الأردنية العليا والأمن الوطني الأردني.
– وعلى مستوى الشأن الداخلي بهذا المرور على محطات تاريخية موجزة، لسنا مع هذا التهويش، ولا مع ذلك التشويش والتشكيك مهما كانت مبرراته، أو ارتباطات إستهداف الأردن، فإختزال قامة المملكة مرفوض ومحاولة إغتيال الدولة منبوذ، والصمت في اللحظة التاريخية خيانه كما الأخطاء خيانه، مما يتطلب فصل المسارات وعدم خلط الأوراق، بالموقف الوطني في خندق الوطن والدولة وخلف القيادة لمواجهة العاديات بظروفها الخارجية وبمخاطرها على الأردن، وفصل ذلك المسار الوطني بالخندق الوطني، عن مسار الشأن الداخلي بمسار الإصلاح المطلوب بكافة جوانبة، ولكن ان لا نغتال الدولة ومؤسساتها بهذا التشويش والتهميش، أو التشكيك الذي لا يرتقي لمستوى مرحلة تاريخية بنوازلها، وكثير من معطياتها، قد لا تُطاوع الأردن بمجموعها في تفاصيل مشهدها القائم ..
نعم لإجتثاث الفساد ولكن الأردن ليس بالدولة الفاسدة، ونعم لتطوير أداء المؤسسات وفاعليتها في خدمة المواطنيين، ولكن الأردن ليس بالدولة الفاشلة، ونعم لمواجهة التحدي الاقتصادي بأزمتة المتراكمة، وتحدي البطالة والفقر، وواقع الخدمات بنوعيتها وعدالتها لكافة المواطنيين، فالاصلاح بمساره الداخلي، لا يعني تقزيم المملكة وإختزالها أو محاولة إغتيال الدولة التي تنافح عن صمودها واستمراريتها .
– وعلى نهج الدولة التاريخي القائم على الفكر الإصلاحي، وتراكم لعملية البناء والإنجاز والتطوير والتحديث، جاءت الإرادة الملكية بتشكيل لجنة ملكية لتحديث المنظومة السياسية نحو الدولة الوطنية الديمقراطية الحديثة بنموذج ديمقراطي اردني دون وصفات خارجية أو تدخل خارجي، نموذج ديمقراطي يتناسب مع الحالة الأردنية ونابع من الذات الوطنية الأردنية وصولاً لحكومات حزبية برلمانية، وتطوير وتحديث على النظام السياسي بإعادة إنتاج سياسي للدولة، من خلال قوانين أحزاب وانتخابات وتعديلات دستورية، وتحقيق المشاركة الشعبية الفاعلة من صنع القرار في إدارة شؤون الدولة، وبتمكين الشباب والمرأة، مما يتطلب بعد إقرار التشريعات، أن يتحمل الجميع مسؤوليته بمواطنة فاعلة لمئوية الدولة الثانية، بالدولة القوية بسلطاتها ومؤسساتها وبإرادة شعبية واعية ومدركة، والتمسك بمبدأ، أن التجربة الأردنية بمرحلها التاريخية، قد تجاوز الأردن المراحل الصعبة بمنعطفاتها الحادة، بالدولة القوية الفاعلة الناجحة بإرادة شعبها وتلاحم أبناءها خلف القيادة الهاشمية، وهي القادرة على مواجه تحديات داخلية بالبناء والإنجاز، ولدرء مخاطر خارجية في إقليم لم يتبلور شكل نظامه الجديد، وأمنه الإقليمي الجديد بنمط علاقاته الجديدة مع العالم.
– إن المرحلة الجديدة بالنقلة النوعية السياسية والحزبيةوالحياة البرلمانية، تتطلب من الدولة بذات الوقت، تقديم استراتيجية وخطة وطنية واضحة المعالم، وبآليات محددة لعلاقة المجتمع مع الدولة وفي كافة أرجاء المملكة، لإنجاح المشروع الديمقراطي الأردني كمشروع شعبي نهضوي تجديدي بمئوية الدولة الثانية، ولتلتقي فيه إرادة ملك بعزيمة شعب، لمملكة مزدهرة بإذن اللّٰه لا تقبل الإختزال، ولأردن قوي له مكانته تحت الشمس، بحضوره ودوره ورسالة دولته التي لا تقبل الإغتيال .