اورنج
CAB

لماذا البعض يُصر على ابتذال المرأة وإهانتها وجندرتها…؟!! (1)

15 أكتوبر 2021
لماذا البعض يُصر على ابتذال المرأة وإهانتها وجندرتها…؟!! (1)

مصطفى التل

سنهرف بما نعرف , وسيفتح صندوقنا أمام إغلاق صناديقهم وتلونها , شجرنا معروف مكانه , وسقايته بماء عذب مطهر طاهر , وثمارها تشدو إليها الأنظار اشتياقا , تتفيأ تحت ظلها عدالة وكرامة , تستظل تحت وارفها أخلاقا أصيلة إسلامية عربية أردنية , لا تشوبها شائبة , ولا تكتويها نار اللظى , تحرسها أسد الحق فعلاً لا قولاً , لا شذوذ مقزز , ولا ظلم واقع , ولا فكر منتن تزكم الأنوف رائحته , إنما أسر تنشأ مستقرة , متعاونة , متحابة , كل فرد فيها يعرف دوره في هذه الحياة , تستقيم على المودة و الرحمة .

قال تعالى :” وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ” , “هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها ” , والمودة والرحمة هي حب الرجل لزوجته وحب المرأة لزوجها بطهر وعفاف , وكراهة أن يصيب أي منهما مكروه من باب الرحمة بكلا الطرفين . وخلق النساء للرجال والرجال للنساء هي من تمام النعمة على كلا الطرفين .

العلاقة الإسلامية بين الرجل والمرأة هي علاقة تكاملية لا ندية وصراع , توزيعَ الأدوار في الشريعة الإسلامية يقوم على تكاملها وليس تماثلها، وهي بذلك ترفض أنْ تؤسِّسَ العلاقةَ بين الرجال والنساء على أساسِ مفهومِ الصراع، إنما تؤسِّسُها على مبدأ الترابط والتراحم والمودة والتوافق العقائدي؛ لتحقيق معنى الاستخلاف في الأرض.

وبهذا المعنى وافقت المسيحية الإسلام في العلاقة التكاملية بين الرجل والمرأة , ورد في العهد القديم : يخاطب الرب نفسه فيقول: (ليس مُستحْسنًا أن يبقى آدم وحيدًا. سأَصنع له معينًا مشابهًا له) , فالإعانة تكاملية , وليس تماثل وصراع ونّدية , الصراع غير الإعانة , والندية ليست إعانة .

ومما يؤكد على الرحمة والمودة التكاملية بين الرجل والمرأة في العهد القديم ما ورد فيه على لسان آدم عندما رأى حواء بعد خلقها : ( فقال آدم: هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي ( , وفي المسيحية كانت النساء أول من اكتشف قيامة المسيح ونقلْن الخبر إلى التلاميذ الأحد العشر المتبقين , ولم يدعن القداسة والمنازعة والصراع والندية مع الرجل , بل اكتفن بالتكاملية التي هي معاونة , كما هي حواء والغاية من خلقها في العهد القديم .

وفي القرآن الكريم حددت المرأة والأنثى خلقا مغايرا ومتمايزا عن الرجل والذكر , وفي العهد القديم والعهد الجديد كذلك من الكتب المقدسة عند المسيحيين , ولم يُترك التمايز والاختلاف لتحديد المجتمع , ولم تُترك الادوار لكلا الجنسين ليتم تحديدها من خلال العادات والممارسات لدى المجتمع , كما يحاول البعض أن يصوره من خلال نظرية ( الجندر أو النوع الاجتماعي ) , التي أصبحت الشغل الشاغل للحكومة وسياستها الحالية والمستقبلية , ولمشرعي القوانين , ولفئة قليلة سيطرت على مراكز صنع القرار , محاولين طمس الأديان ودورها في تنظيم العلاقة بين الرجل والمرأة , من خلال المجتمع , ومن خلال تنظيرات شفهية لا تقدم ولا تؤخر .

قال تعالى : ” وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى، وقال عزّ من قائل : ” وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى* إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى” .

كما حفلت السنةُ النبويَّة بالأحاديث التي تنهى عن تشبُّه الرجالِ بالنساء، والنساءِ بالرجال؛ ومنها عن عكرمة رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنه قال: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَال” . فإذا كان التشبهُ محرمًا فمن باب أولى أنْ يكونَ جعلُهم جنسًا واحدًا متماثلين في الصفات اعتراضًا على سنة الله في هذا الكون، قال تعالى: “وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ” .
يُذكر أنه في تموز من عام 2010 تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة تكوين وكالة جديدة للأمم المتحدة للنساء، تدعى (كيان الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين النساء) أو اختصاراً (الأمم المتحدة للنساء) والهدف منه هو للتعامل الحصري مع نشاطات تتعلق بالجندر بعد سنوات من تكون الأمم المتحدة لوكالات متخصصة بقضايا نوعية، وبدأت وكالة الأمم المتحدة للنساء العمل في كانون الثاني من عام 2011 , وأصبحت للفلسفة الجندرية قوة دولية متمثلة بالأمم المتحدة , ولكن ما هي الجندرية , وما هي فلسفتها وأسسها ..؟!

* مفهوم الجندر :

الجندر بصيغة بسيطة جدا , هو أن دور الرجل والمرأة في الأسرة والمجتمع , دور مصطنع , حدده المجتمع نفسه , من خلال الموروث الديني والثقافي والاجتماعي , وأن الرجل والمرأة هما كائنان مستقلان بدون هوية تحدد أدوارهما إلا بعض الصفات البيلوجية الخاصة بهما , العائق الوحيد في نظر المجتمع بيتهما هي الفروق الفيسيولوجية , فالرجل لم يكن رجلا والمرأة لم تكن إمرأة , وانما المجتمع من خلال الثقافة الدينية والموروث للعادات والتقاليد هو الذي وضع الرجل رجلا والمرأة امرأة .

وبمعنى أوضح , مفهوم “الجندر” يوضِّح الفروق بين الرجل والمرأة الحاصلة من الدور الاجتماعي المنوط بهما، والمنظور الثقافي والوظيفة لكلٍّ منهما، وهذه الفروق هي نِتاج لعوامل دِينيَّة وثقافيَّة، وسياسية واجتماعية؛ أي: إنها فروق صَنَعها البشر عبرَ تاريخهم الطويل، وهي فروق يمكن تجاوزها في إطار المساواة بين الرجل والمرأة في حين لا يمكن فعل ذلك في الفروق الفسيولوجية بين الرجل والمرأة التي تقف حاجزًا استفهاميًّا أمام مساواة مطلقة.

المفارقة العظيمة , على الرغم من أن الأمم المتحدة تبنّت هذه الفلسفة , إلا أنها عجزت عن تعريفها , فتركتها بدون تعريف , في مؤتمر بكين لعام 1995 , بتعريفها : (The non definition of the term Gender. )

بمعنى بسيط جدا , نقوم بمحاولة إدخال فلسفة لأنماط حياتنا السياسية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية , مجهولة التعريف , غير معروفة المعنى , عبثية الواقع .

* التخبط في تعريف هذه الفلسفة :
لا زال مَن يسمون أنفسهم فلاسفة جندريين ومفكرين لها ومنظرين للنظرية متخبطون متضاربون في إيجاد تعريف موحد لها, إلى أن انتهت الأمم المتحدة باعترافها بعجزها عن التعريف في مؤتمر بكين لعام 1995 , نذكر من هذا التخبط :

1- عرّفت الموسوعةُ البريطانية الهويةَ الجندرية (Gender Identity) بأنَّها: “شعورُ الإنسانِ بنفسه كذكرٍ أو أنثى، وفي الأعم الأغلب فإنَّ الهويةَ الجندرية والخصائص العضوية تكون على اتفاقٍ، أو تكون واحدةً، ولكن هناك حالاتٌ لا يرتبط فيها شعورُ الإنسان بخصائصه العضوية، ولا يكون هناك توافقٌ بين الصفات العضوية وهويته الجندرية، أي: شعورَه الشخصيَّ بالذكورة والأنوثة”.

وتُواصلُ التعريفَ بقولها: “فإنَّ الهويةَ الجندرية ليست ثابتةً بالولادة -ذكر أو أنثى-؛ بل تؤثر فيها العواملُ النفسية والاجتماعية بتشكيلِ نواةِ الهويةِ الجندرية، وهي تتغيرُ وتتوسع بتأثير العوامل الاجتماعية كلما نما الطفل”

2- وذكرت منظمةُ الصحة العالمية تعريفًا أوضحَ؛ فقالت بأنَّه: “المصطلحُ الذي يفيد استعماله وصفَ الخصائص التي يحملها الرجل والمرأة كصفاتٍ مركبةٍ اجتماعية، لا علاقة لها بالاختلافات العضوية”.

3- وجاء في تعريف صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة بأنَّه: “الأدوارُ المحددةُ اجتماعيًّا لكلٍّ من الذكر والأنثى، وهذه الأدوارُ التي تُكتسب بالتعليم تتغير بمرور الزمن، وتتباين تباينًا شاسعًا داخل الثقافة الواحدة، ومن ثقافةٍ إلى أخرى”.

4- وعرّفه مركز المرأة للتدريب والبحوث “كوثر” على أنَّه: “اختلاف الأدوار (الحقوق والواجبات والالتزامات)، والعلاقات والمسؤوليات والصور، ومكانة المرأة والرجل، والتي يتم تحديدُها اجتماعيًّا وثقافيًّا عبر التطور التاريخي لمجتمعٍ ما، وكلُّها قابلةٌ للتغيير”.

5- بينما تُعرّفه الجمعياتُ النسوية المتبنية له بأنَّه:“الفروقاتُ بين الجنسين على أسسٍ ثقافيةٍ واجتماعية، وليس على أساسٍ بيولوجيٍّ فسيولوجي”

6- وتُرجم المفهومُ في مؤتمر القاهرة للسكان عام 1994م، بأنَّه:“نوع الجنس” من حيث الذكورةُ والأنوثة.

7- وفي وثائقِ مؤتمر روما عام 1998م عُرّف الجندر بأنَّه: “الذكر والأنثى في نطاق المجتمع”.

8- بينما أقرّت لجنة التعريف في المؤتمر الرابع المعني بالمرأة المنعقد في بكين عام 1995م، بعدم تعريفهThe non definition of the term Gender.

الملاحظ على هذه التعريفات رغم تخبطها واختلافها , أنها مجمعة على وحدة النوع البشري بطمسِ معالم الذكورة والأنوثة، ومسخ الكائن البشري عن طريق إلغاءِ كافة الفروقِ البيولوجيةِ بين الرجل والمرأة، وتغيير الأدوار بين الجنسين.

* اعتراض أصحاب نظرية الجندر على المعارضين للنظرية واتهامهم بأنهم لا يعرفون الفرق …

يعترض أصحاب هذه النظرية والمناصرين لها بنظرة فوقية للمعترضين , بأنهم لا يفرقون بين الجنس والجندر , والفرق بين المفهومين من مصادرهم نوردها كما هي , كما أشارت إلى ذلك الباحثة (أمل الرحيلي) في كتابها الموسوم بــ (مفهوم الجندر وآثاره على المجتمعات الإسلامية “دراسة نقدية تحليلية في ضوء الثقافة الإسلامية ( الصادر عن مركز باحثات لدراسات المرأة في عام1437هـ , والذي تُفنّد فيه نظرية الجندر , وترد على أهم شبهاتها .

الجنس ((Sex)): يتمثل في “الفروق البيولوجية الطبيعية ما بين الذكر والأنثى، وهي فروقٌ تولد مع الإنسان، ولا يمكن تغييرُها، ووجِدت من أجل أداء وظيفةٍ معينة.
بمعنى أوضح أنه يرتبط بالصفات البيولوجية التي تميز الرجلَ عن المرأة، والتي لا تتغير بتغير الثقافات أو تغير الزمان والمكان، والتي تكمن في أنَّ لكلٍّ منهما أجسادًا وهرموناتٍ وكروموسات مختلفة.

الجندر ((Gender)): يتمثل في “الأدوار الاجتماعية التي يصنفها المجتمع بناءً على الدور البيولوجي لكلٍّ من الجنسين، ويتوقع منهما أن يتصرفا بناءً عليها، وتتكرسُ بناءً على منظومةٍ من القيم والعادات الاجتماعية، وتصبح بعد مرور فترة من الوقت أمرًا واقعًا، أي: أنَّ هذه الأدوار من صنع الإنسان
وهذا يعني أن مفهومَ الجندر يحيل إلى ما هو ثقافي، أي أن هناك معنًى يعطيه المجتمعُ للذكر والأنثى، فكل ما يفعله الرجال والنساء وكيفياتُ وجودهم وتفكيرهم وسلوكهم هي من صياغة المجتمع وثقافته، ومن ثم فهي قابلةٌ للتغيير بحسب الظروف التاريخية لذلك المجتمع.

* المفاهيم الأساسية للفلسفة الجندرية :

هذه الفلسفة تؤسس لنظرية صراع بين الرجل والمرأة , والذكر والأنثى , والعلاقة بين الاثنين علاقة صراعية , لا تعاونية ولا توافقية , بحيث يترتب على مفهوم هذه الفلسفة الجندرية إشعال العداء بين الجنسين وكأنهما متناقضان ومتنافران كما جاء في أوراق المؤتمر الدولي لتحديات الدراسات النسوية في القرن 21 الذي نظمه مركز البحوث التطبيقية والدراسات النسوية في جامعة صنعاء في اليمن، وعليه يُزج بالجنسين في صراع إثبات الذات بشكل فرداني متمحور حولها.
بل وصل بهذه الفلسفة إلى وصف الرجل بأنه يلعب لعب دور الآلهة على المرأة , وأن المرأة مستعبدة عند الرجل , فعلى المرأة الكفر بهذا الإله المسمى ( رجل ) .

هذا ما خلص اليه كتاب “الجنس الآخر” للكاتبة الفرنسية سيمون دي بوفورا الصادر عام 1946 م , الذي هو الدستور المؤسس للنظرية الجندرية , وما يسمى بـالامم المتحدة النسائية .

حيث تقول سيمون فيه : (الرجل يمارس على المرأة سطوة عاطفية، وهو ما جعلها تعاني من اضطهاد عميق؛ لأنها في النهاية قبِلت بتحوّل الرجل من إنسان واقعي إلى رمز شبيه بالآلهة، ودي بوفورا تعتقد أن المرأة لا تولد امرأة لانعدام قدر بيولوجي أو نفسي أو اقتصادي يقضي بتحديد شخصية المرء كأنثى في المجتمع).

وترى سيمون انه لا يوجد شيء اسمه أمومة , بل هي خرافة اصطنعها المجتمع للأنثى كوظيفة اجتماعية, وهي عائق اساسي أمام المرأة للمساواة الجندرية مع الرجل وممارسة دورها في المجتمع , تقول : (إنَّ الأمومة خُرافة، ولا يوجد هناك غريزة للأمومة، وإنما ثقافة المجتمع هي التي تصنع هذه الغريزة؛ ولهذا نجد أنَّ الأمومة تعتبر وظيفةً اجتماعية ( , ما ولّد مصطلحًا جديدًا وهو “الصحة الإنجابية”، ويهدف إلى معالجة الإشكاليات الناتجة من وظيفة المرأة بوصفها أمَّا على مستوى الإنجاب، والتي قد تقف عائقًا أمام ممارستها لدَوْرها الجندري المساوي لدور الرجل، ومِن هذه الإشكاليات أيضًا الحملُ والرَّضاعة، وغيرها من الوظائف الفسيولوجية للمرأة، ومن هنا فلها الأحقية المطلقة في الإجهاض.

بينما الأسرة ومفهومها في هذه الفلسفة تعددت أنماطها وأشكالها الى 12 نمطا وشكلاً’ وفقًا لمفهوم الجندر وكتاب “الأسرة وتحديات المستقبل” من مطبوعات الأمم المتحدة فإنَّ الأسرة يمكن تصنيفها إلى 12 شكلاً ونمطًا، ومنها أُسر الجنس الواحد؛ أي: أُسر الشواذ، وتشمل أيضًا النساء والرجال الذين يعيشون معاً بلا زواج، والنساء اللاتي ينجبن الأطفال سفاحاً، ويحتفظن وينفقن عليهم، ويطلق على هذا التشكيل اسم الأسرة ذات العائل المنفرد، وتسمى الأم بـ (الأم المعيلة).. وهذا التغير في شكل الأسرة يعني فيما يعنيه ضمن النسق الجندري تغيير الأنماط الوظيفية المعهودة للأب والأم في الأسرة.

وحقوق الشواذ في هذه الفلسفة يجب ان تكون محفوظة , وهيا عبارة عن مشاعر ذاتية يجب قبولها , وقبول أسر الشواذ اجتماعيا , حيث جاء في التقرير الذي أعدتْه لجنة المرأة التابعة للأمم المتحدة؛ 2004م، اعترافٌ رسميُّ بالشذوذ وحماية حقوق الشواذ، والسعي لقَبولهم مِن قِبل المجتمع، وعَدِّ ذلك تعبيرًا عن المشاعر، ودعمًا لتعليم الممارسة الجنسيَّة بمختلف أشكالها الطبيعيَّة والشاذَّة .

واللغة في هذه الفلسفة يجب اعادة صياغتها , وسببها هو إثبات ما يمكن تسميته بالتحيز للذكر بحيث يمكن ملاحظة الكلمات الآتية في اللغة الإنجليزية والتي تدل على تبعية المرأة للرجل وعدم إمكان وجودها مستقبلاً كإنسان إلا من خلال الرجل: إنسان (Hu-man)، امرأة (Wo-man) ولو حذفت كلمة رجل (man) لضاعت وسائل المرأة من الوجود في اللغة. المشكلة أنه عندما تطرح الأنثوية كلمات مثل “جندر” بدلاً من رجل وامرأة لوصف العلاقة بين الجنسين وكلمة “فمينيزم” (feminism) للتعبير عن حركة النساء فإن الذي تغير ليس للتعبير عن حركة النساء فإن الذي تغير ليس حروفاً وكلمات وإنما مضامين ومعاني وثقافة وفكر.

وهذا ما لمسناه في تغيير المناهج الأردنية واعادة صياغة اللغة فيها بما فيها مناهج التربية الإسلامية , وهذا نتركه للجزء الثاني التي تعنى بالآثار التطبيقية لهذه الفلسفة على المجتمع الأردني .

خلاصة هذه الفلسفة : ترى هذه الفلسفة أنَّ جميعَ التقسيماتِ والأدوار والفروقِ المتعلقةِ بالرجل والمرأة؛ بما فيها التصورات والأفكار الناشئة عن نظرة كلٍّ منهما لنفسه وللجنس الآخر؛ كلَّ ذلك من صنع المجتمع وثقافته! أي أنَّ ذلك مصطنعٌ ويمكن تغييره، بحيث يمكن للمرأة أنْ تقوم بأدوار الرجل؛ ويمكن للرجل أنْ يقومَ بأدوار المرأة، حيث إنَّ هذه الفكرةَ صبغها المجتمعُ في الطفل منذ صغره

. وهذا ما أكدته إحدى المدربات في قضايا الجندر بقولها: “إنَّ الناسَ يولدون ذكورًا وإناثًا، ولكنهم يتعلمون كيف يكونون بناتًا وأولادًا، ثم كيف يصبحون نساءً ورجالًا، إنهم يتعلمون ما هي السلوكيات والاتجاهات والأدوار والنشاطات المناسبة لهم، وكيف يتصلون بالآخرين, ومعنى ذلك “أنَّ الرجلَ ليس رجلًا لأنه خُلق كذلك، وأنَّ المرأةَ ليست امرأةً لأنها خُلقت كذلك؛ بل التنشئةُ الاجتماعية هي التي تجعل ذلك رجلًا، وتلك امرأةً”.

بل وتتمادى هذه الفلسفةُ إلى الزعم بأنَّ الذكورةَ والأنوثة هي ما يشعر به الذكر والأنثى، وما يريده كلٌّ منهما لنفسه، ولو كان ذلك يتناقض مع واقعه البيولوجي، أي أنَّ من حقِّ الذكرِ إذا شعر أنَّه أنثى أنْ يُعامل معاملة الأنثى؛ بما في ذلك الزواجُ من ذكرٍ آخر، ومن حق الأنثى أنْ تتصرفَ كذلك، وهي بذلك تتنكَّرُ لتأثير الفروقِ البيولوجيةِ الفطريّة في تحديد أدوارِ وسلوكِ كلٍّ من الذكر والأنثى.

وهذا فيه اعتراض على فطرة الله في الخلق؛ لأنَّ قيامَ هذه الفلسفة على التماهي المطلق بين الأدوار بدعوى التنشئة الاجتماعية وحدها هي من يقرِّرُ هذا الدورَ للرجل أو ذاك للمرأة، وتجاهَلَ هذا المنطقُ حقائقَ الاختلافاتِ الحيوية والعضوية والنفسية والعصبية والهرمونية، وانعكاساتِها من ثَم على الوظائف والأدوار السلوكية والاجتماعية، لكلٍّ من الرجل والمرأة.

وفقًا لمفهوم الجندر وكتاب “الأسرة وتحديات المستقبل” من مطبوعات الأمم المتحدة فإنَّ الأسرة يمكن تصنيفها إلى 12 شكلاً ونمطًا، ومنها أُسر الجنس الواحد؛ أي: أُسر الشواذ، وتشمل أيضًا النساء والرجال الذين يعيشون معاً بلا زواج، والنساء اللاتي ينجبن الأطفال سفاحاً، ويحتفظن وينفقن عليهم، ويطلق على هذا التشكيل اسم الأسرة ذات العائل المنفرد، وتسمى الأم بـ (الأم المعيلة).. وهذا التغير في شكل الأسرة يعني فيما يعنيه ضمن النسق الجندري تغيير الأنماط الوظيفية المعهودة للأب والأم في الأسرة , كما أشارت لها الباحثة أمل العوضي في كتابها المشار إليه أعلاه.

أكتفي إلى هنا , ونلتقي في الجزء الثاني ان شاء الله تعالى من حيث نتائج التطبيق واشكالياته .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.