عروض المركبات التجارية HD65
CAB

خطر الدعوة لهوية وطنية جديدة

4 أغسطس 2021
خطر الدعوة لهوية وطنية جديدة

طاهر العدوان

تتردد في سماء منطقتنا اصطلاحات مثل ( الأردن الجديد ، والشام الجديد ، والهوية الوطنية الجامعة الجديدة للشعب الأردني .) ولو كانت هذه الدعوات تنطلق من واقع غير الذي نعيش فيه كعرب بشكل عام وكأردنيين بشكل خاص لقلنا لعله خير . لكن يحق لي ويحق لكل أردني بعض النظر عن أصله ومنبته، أن نسأل : ألا يثير الشبهات طرح مثل هذه الدعوات في الوقت الذي يعلن فيه رئيس حكومة إسرائيل بأن ” الاردن هو الدولة الفلسطينية الثانية ، وأن غزة هي الدولة الأولى لهم ، لهذا فإنه لن يسمح بوجود دولة ثالثة لهم في الضفة الغربية “. هل المنطقة من العراق الى المتوسط امام مرحلة طبخ هويات جديدة لشعوبها المنهكة بالحروب الداخلية وبالاحتلالات الأجنبية ؟. هويات بادر الى طرحها العدو الاسرائيلي عندما قرر بدعم من واشنطن بان فلسطين المحتلة من النهر الى البحر هي دولة يهودية ؟.

كل جديد يقال أو يطرح من أي جهة كانت لا علاقة له بتحرير فلسطين وإقامة دولتها المستقلة أو بإخراج جميع القوى الأجنبية من سوريا والعراق وكذلك القوات الأمريكية من الأردن وأخيرا اقامة أنظمة سياسية ديموقراطية تمثل إرادة شعوبها، إنما هو تثبيت لواقع سياسي في هذه المنطقة يخدم دولة الاستيطان اليهودية الاستعمارية وحلفائها من صهاينة الغرب والشرق .

—————

ما طرحه الدكتور مروان المعشر من تحليلات وأفكار عن تناقض المفاهيم من الهوية الوطنية بين ما اسماه بالشرق أردنيين والأردنيين من أصل فلسطيني ، هي موجودة بالفعل بين صفوف بعض المثقفين والحزبيين ،لكن هذا لا يعني انها أصبحت قضية عامة أو يجب أن تكون . ومن الخطأ طرحها بهذا الشكل الذي يوحي بوجود (مشكلة فلسطينية داخلية في الأردن ) . فمن يريدها أن تكون عامة ومشكلة أردنية داخلية هي الصهيونية الأمريكية وشركاء إسرائيل الذين يتوهمون بان الفلسطينيين أصبحوا مستعدين للتنازل عن وطنهم الأصلي ،وبأن الأردنيين ليسوا شعبا إنما مجموعات من العشائر والبدو ، ومهاجرين من هنا وهناك . لقد انطلق المعشر في تحليلاته من ما اسماه وجود مكونين منفصلين ، فلسطيني وأردني ، وأن هناك مشكلة عند كل منهما تتطلب (خلق ) هوية جديدة جامعة ، والحصيلة خلع الأردنيين من جذورهم لصالح هوية مدجنة. وهذا خطأ يتعارض مع مفهوم المواطنة في الدولة الحديثة كما وصف أحمدخليل ذلك بدقة في مقالته الرائعة التي رد فيها على مقالة د. مروان ) .

————-

الأردن هو الأردن وفلسطين هي فلسطين “وعندما يتعلق الامر بالأردن والدفاع عنه كلنا أردنيون ، وعندما يتعلق الامر بالدفاع عن فلسطين كلنا فلسطينيون “. لا مشكلة أو قضية أمام الأردنيين جميعا سوى مواجهة الخطر الصهيوني والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني لاسترداد حقوقه الوطنية كاملة ، أما قضية الحقوق السياسية وغيرها في الأردن فهي قضية الجميع من كافة الأصول والأعراق وحلها ليس بهوية جديدة إنما بالتمسك والولاء للهوية الوطنية الأردنية التي تحمل تراثا غنياً في الدفاع عن الحقوق الوطنية في الأردن والقومية في فلسطين ، والهوية الأردنية هي بطبيعتها ونشأتها تزخر بمعاني التآخي القومي النبيلة التي نفاخر بها الأمة كلها . والهوية الوطنية الأردنية كانت وستبقى عنوانا للنضال من أجل ديموقراطية حقيقية تحقق العدالة والمساواة لجميع المواطنين ،

——-

اخيراً : كل ما شهدته الأمة من انقسامات وحروب داخلية، وما ظهر من هويات جديدة على حساب الهويات الوطنية الجامعة هو داء عضال أصاب العرب منذ توقيع معاهدة كامب ديفيد ،ومن بعدها اتفاقيات العار المشؤومة في أوسلو ووادي عربة ،وصولا إلى اتفاقيات التطبيع المذلة ، فعندما تخلت الأمة عن مواجهة الخطر والتحدي الخارجي الممثل بالاحتلال الصهيوني استدارت الدول والشعوب إلى اختلاق تحديات صغيرة وضيعة، خلقت مشاكل داخلية بين الدول وداخل الأوطان تحت رايات الهويات الجديدة التي ما هي إلا زرع شيطاني يجعل من إسرائيل سيدة المنطقة وراعيها والعياذ بالله.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.