عروض المركبات التجارية HD65
CAB

مشروع أردني واعد لتوليد الكهرباء من النفايات

31 يوليو 2021
مشروع أردني واعد لتوليد الكهرباء من النفايات

وطنا اليوم –   أظهرت الحكومة الأردنية جدية واضحة وإجراءات عملية صوب استغلال أطنان النفايات في إنتاج الكهرباء، فيما يتحرك العالم للسيطرة على تداعيات تغير المناخ والاحتباس الحراري المدمرة للبيئة والاقتصاد العالمي.

وتعمل أمانة عمان بالشراكة مع مجموعة من المانحين الدوليين على الاستثمار الأمثل للنفايات الصلبة من خلال إنتاج الطاقة الكهربائية منها لما من شأنه أن يسهم في معالجة الغازات المتولدة من تخمر النفايات بطريقة بيئية، وبالتالي تقليل كمية انبعاث الغازات الدفيئة (غاز الميثان).

ففي الصحراء الشرقية من الأردن، وعلى بعد أربعين كيلومترا تقريبا من العاصمة عمان، يقع مكب نفايات “الغباوي” الذي تأسس في العام 2003 الممتد على مساحة اثنين كيلومتر مربع.

وبات المكب الذي بدأ العمل في يوليو 2019 نموذجا إقليميا لتحويل النفايات إلى مصدر دائم للطاقة فضلا عن حماية البيئة كونه يستقبل أكثر من 4200 طن من النفايات يوميا.

ويهدف المشروع الذي تم إطلاقه رسميا قبل عامين بعد أن تم ربطه بشبكة الكهرباء المحلية حسب نظام النقل والتوزيع بالعبور إلى توليد 4.6 ميغاواط من الكهرباء.

وتشير التقديرات التي ساقتها وزيرة الطاقة هالة زواتي في مارس الماضي إلى أن الأردن يستهلك ما بين 10 و11 ألف ميغاوات من الطاقة الكهربائية، تساهم فيها مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 20 في المئة.

ويتجه البلد الذي يعتمد بشكل كبير على المساعدات الدولية لتنمية اقتصاده الهش لزيادة حصة الطاقة من المصادر المتجددة إلى 31 في المئة من إجمالي الطاقة المستهلكة بحلول 2030، مقارنة مع واحد في المئة في عام 2014.

ويؤكد رئيس قسم معالجة النفايات في مكب الغباوي يزيد الشقارين أن المكب هو الأول من نوعه في الشرق الأوسط، والوحيد المعني بإدارة النفايات الصلبة، وطمرها بالطريقة السليمة والصحيحة والآمنة بيئيا.

ونسبت وكالة الأناضول إلى الشقارين قوله إن “المكب مصمم من 9 خلايا (الخلية عبارة عن حفرة بالتراب بعمق 17 مترا وبمساحة تتراوح بين 150 و250 دونم) تم الانتهاء من تشغيل 4 خلايا ونحن الآن نعمل في الخلية الخامسة، والعمل جار على تدشين السادسة”.

وأوضح أن المكب يعمل على مدار الساعة، ويستقبل نحو 4200 طن نفايات يوميا، ويتم ضغط تلك الكمية لتخفيف الكثافة النوعية لها لتصل تقريبا إلى 17 مترا فوق سطح الأرض، ثم يتم تغليف الخلية المبطنة من الأساس لاستخراج غاز الميثان منها.

وأضاف “تم شبك 4 خلايا بقدرة تشغيلية 4.6 ميغاواط/ساعة حيث تتسع مساحة الخلية الواحدة في المكب من 4.5 إلى 5.5 مليون طن من النفايات”. ولعدم تسرب الغازات يتم حفر الآبار لتجميع الغاز فيها، ليمر إلى مولدات لإنتاج الكهرباء.

وسيسهم المشروع في تخفيض وتقليل انبعاث 175 ألف طن مكافئ من ثاني أكسيد الكربون من خلال حرق حوالي 19 مليون متر مكعب من الغاز الحيوي بشكل سنوي. وشملت مكونات المشروع البالغة كلفته لحين البدء بتوليد الطاقة الكهربائية حوالي 21 مليون دينار (29.6 مليون دولار) أعمالا إنشائية لتثبيت وطمر الخلايا.

ويقول عبدالله الذنيبات مدير دائرة المعالجة في أمانة عمان، إن المكب مصنف من المكبات الهندسية البيئية الصحية على مستوى المنطقة، وهو مشروع مستوحى من تجارب عالمية وخبرات سابقة ونقل معرفة وتبادل خبرات مع الدول الرائدة في هذا المجال.

المكب مصمم من 9 خلايا (الخلية عبارة عن حفرة بالتراب بعمق 17 مترا وبمساحة تتراوح بين 150 و250 دونم)

ويقع المكب على أراض تقدر مساحتها بألفي دونم (2 كيلومتر مربع تقريبا). وأشار الذنبيات هنا قائلا لقد “راعينا في اختيار منطقته بأن يكون بعيدا عن الأحياء والتجمعات السكنية والمناطق الزراعية، وهي عبارة عن منطقة شبه صحراوية”.

وتابع “نهدف في مجال حماية البيئة إلى الحد من كمية النفايات الموردة إلى المكب عن طريق المشاريع القائمة عليها، وذلك من خلال مشاريع الفرز والتدوير والتوعية لسكان العاصمة عمان”.

وكان الذنبيات قد قال في وقت سابق إن “المشروع سيخفف العبء المالي بتوفير حوالي خمسة ملايين دينار سنويا (7 ملايين دولار) أو ما يعادل 40 في المئة من فاتورة الكهرباء عليها”.

وتهدف الجهات الأردنية المعنية إلى معالجة النفايات بالطريقة الميكانيكية البيولوجية وهي تعمل على إنتاج السماد من المخلفات العضوية للنفايات، وغيرها من الإجراءات الأخرى التي تحمي البيئة.

وساهمت عدة جهات ومنظمات دولية في إنشاء وتمويل المكب، أهمها بنك الإعمار الأوروبي والحكومة الألمانية ممثلة في المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي وبنك الائتمان لإعادة الإعمار.

وينفق الأردن، الذي يستورد الآن ما يزيد على 93 في المئة من إجمالي إمدادات الطاقة، قرابة 2.5 مليار دينار (3.5 مليار دولار) سنويا على بند الطاقة، ما يشكل ما يقرب من 8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد ويضغط على اقتصاده.

7 ملايين دولار ستوفرها أمانة عمان من المشروع سنويا من إجمالي النفقات على الطاقة

وتستورد البلاد، التي تحتاج في المتوسط إلى 350 قدم مكعبة يوميا، كل حاجتها من الغاز حاليا من مصر عبر خط الغاز العربي لتوليد أكثر من 85 في المئة من استهلاكه للكهرباء.

وتشتري الحكومة الغاز المنتج محليا بمبلغ 4 دنانير (5.6 دولار) لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهي تسعيرة تعدل شهريا ضمن قائمة أسعار المشتقات النفطية التي تعلن عنها الحكومة.

ووفق البيانات الرسمية، فقد تراجع إنتاج البلاد من الغاز الطبيعي بنسبة 39 في المئة خلال السنوات الخمس الماضية، حيث تقلص الإنتاج العام الماضي إلى 3.3 مليار قدم مكعبة، بدلا من 4.6 مليار قدم مكعبة في 2014.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.