عندما تكون الثقافة هي أُمُّ المشاكلِ وجدةَ المصائب

ساعة واحدة ago
عندما تكون الثقافة هي أُمُّ المشاكلِ وجدةَ المصائب

د. عادل يعقوب الشمايله

بعضُ الناس اصبحَ أو بات مقتنعاً بأنهُ: “خُلُصْ الكلام”.
وأنَّ الحكمة تستدعي تقليد شهرزاد: ولما أدرك شهرزاد الصباح، سكتت عن الكلام المباح”، طبعا شهرزاد كانت متوقفة أصلا عن الكلام غير المباح قبل ان تعرف الكلام وتمارس الكلام لأن هذه هي القاعدة في الشرق العربي والعجمي.
بينما يرى آخرون، أنَّ اول حلقة من حكاية الف ليله وليله قد بدأت تعرضها للتو بطلتها التاريخية شهرزاد التي لا تمل ولا تموت وعلى انغام اغنية ام كلثوم التي تحمل نفس المسمى “الف ليله وليله”. اي ان لا زال للكتابة وللكلام وظيفة حتى وإن أديا إلى حبل المشنقة.
ننعطف قليلا وبحذر، حتى نبقى صامدين على المنعطف التاريخي الخطر الذي اكتشفته الحكومات العربية ورضيت به ان يكون قدر شعوبها الأزلي، لإلقاء نظرة على حال الشعب الاردني الكريم المبدع الذي يسكن شوارع المدن والقرى الأردنية، ابتداءاً من الساعه السابعه صباحا وحتى الواحدة بعد منتصف الليل، نتيجة القدرة المثيرة للعجب للأسرة الأردنية على شراء ما بين سيارتين إلى ثلاث سيارات رغم شكاوي الشعب من قهر وذل البطالة والفقر وتدني رواتب العاملين والمتقاعدين.
يشكلُ المشهدُ فرصةً لا تعوض امام الباحثين الجادين، للتعرف على ثقافة الشعب الاردني التي تُعرضُ يومياً بعري كامل، وبدون مكياج على مسارح الشوارع من خلال سلوكيات من يقودون و يقدن المركبات كقوم يأجوج ومأجوج من كل حدب ينسلون. مع ضرورة التذكير والتأكيد على ان افراد الشعب كلهم شيوخ عيال شيوخ، وأنهم من نسل التابعين على الاقل ان لم يكونوا من نسل الصحابة كما تذكر كتب الأنساب التي لهثت وراء سراب الروايات المطحونة.
هذا السلوك الشعبي الفوضوي ، تطلب من بين ما تطلب، نشوء سلوك ضبط حكومي مبدع يتمثل بتوزيع المئات من شرطة السير على الشوارع. بحيث يكون هناك شرطي سير او اكثر عند فتحة او نهاية كل شارع وكل دخله وربما عند الفتحة والنهاية، يلوح بكفه للمركبات بالتوقف، او لحثها على متابعة السير بسرعة اكبر.
اي أن دائرة السير اصبحت فعلياً تحكم بالكف شوارع المدن الأردنية.حالة فريدة، لم أشاهدها واحسب ان لم يشاهدها غيري في مدن بلد آخر غير الأردن. الفوضى التي تسببت في الحل الامني (لأزمة السير مع انها ازمة ثقافة) تضجر قادة المركبات الذين اعتادوا على عدالة ودقة اجهزة الكمبيوتر التي تنظم وقت تغير ألوان الإشارات المرورية. كف الشرطي لا يتحكم به جهاز كمبيوتر. والشرطي لا ينظر لساعته عندما يوقف السير ولا عند الإفراج عنه. لذلك من الطبيعي ان يفتح احد المسارات لربع ساعه ويغلق باقي المسارات لما يقارب ذلك او يزيد سيما وان قرار شرطي المرور غير قابل للمراجعة او المناقشة. وعلى نفسها جنت براقش بالنسبة لمن يقودون المركبات.
هذا السلوك عبر عنه القرآن في آية لا يجادل فيها عاقل: الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.
حدود ما انزل الله أي ما هو مسموح وما هو ممنوع. اي ان الاعراب بطبعهم عاجزون لدرجة (الإعاقة) عن معرفة واستيعاب أن هناك ما هو مسموح به، وأن هناك ما هو ممنوع. وعاجزون عقليا ايضا عن إطاعة واحترام الحدود ( اي القوانين والتشريعات عموما).

هذا مجرد نموذج من نماذج السلوك الشعبي الذي يمثل مرآة للثقافة الوطنية وفي الوقت نفسه لثقافة الحكومة، وإدارتها الفذة المبتكرة المبدعة للازمات وبما يجيب على التساؤل: لماذا نحن واقفون او راكعون او جاثون على المنعطف الخطر حيث البرودة التي تقص العظم ليلا، والحر اللاهب الحارق نهارا، منذ قرون من دون معظم الامم. شعار الحكومة دائماً: فداوها بالتي كانت هي الداء!!
لذلك، حان وقت التوقف عن تتبع وتشخيص عورات الحكومات وسقطاتها وزلاتها وعن توجيه تهم الفساد سواءاً كان مستفحلا او متطفلا للرموز. اقصد رموز الحكومة قدس سرهم. والتوقف عن اصدار الأحكام عليهم على طريقة القاضي العراقي العقيد فاضل عباس المهداوي زمن حكم عبدالكريم قاسم. لأن الشعب ليس افضل حالا من الحكومة. فهي بعض منه. واللي في القدر بتطلعه المغرفه. وكما تكونوا يولى عليكم.
ثقافتنا معتلة و صدئة. وانصح بالاستفسار من قوقل عن معنى مصطلح “ثقافه”.
ارحموا الحكومة، لأنه لا يجوز على الميت إلا الرحمه. اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.