سياسات التشغيل والضمان: تكامل مهم لاستدامة سوق العمل

56 دقيقة ago
سياسات التشغيل والضمان: تكامل مهم لاستدامة سوق العمل

الخبير موسى الصبيحي

تدخل سياسات سوق العمل والتشغيل في إطار منظومة متكاملة من المعايير والركائز أهمها: تكافؤ الفرص، عدالة التنافسية، التأهيل والتدريب المستمر، ضمان حد أدنى عادل للأجور، اتساق التعليم وسوق العمل، البيئة السليمة والعمل اللائق.

ومن أجل نجاح هذه السياسات، يجب أن تتوزع توزيعاً جغرافياً متوازناً ينمّي مناطق الأطراف، في ظل بيئات عمل ملائمة وحوارات اجتماعية تشاركية حقيقية ومنتِجة.
​ومع ذلك، فإن أي نجاح يتحقق في إطار هذه السياسات يظل منقوصاً ما لم يستند إلى أرضية الحماية الاجتماعية متمثلة بالضمان وتأميناته الاجتماعية الأساسية.

فالضمان يضمن:

١- استقرار وتشغيل مستدام: يوفر الضمان الاجتماعي الأمان ضد مخاطر الشيخوخة والعجز والوفاة وإصابات العمل والأمومة والتعطل، مما يسهم في توفير أرضية صلبة ل “العمل اللائق” جاذبة للكفاءات ومحفزة على الإنتاج.

٢- ​تنافسية عادلة: على اعتبار أن شمول جميع العاملين لدى كافة المنشآت بمظلة الضمان يصد ظاهرة التهرب، ويحمي أصحاب العمل الملتزمين من المنافسة غير العادلة في السوق.

٣- ​توطين الوظائف في المحافظات: من خلال ربط مشاريع التشغيل في مناطق الأطراف بحماية اجتماعية تأمينية، تضمن استقرار العمالة وتوطينها في مناطقها والحد من هجرتها إلى العاصمة.

٤- ​تمكين العمل من خلال تأمين التعطل: يحمي تأمين التعطل عن العمل دخل العامل في فترات الركود، ويمنحه الأمان المالي اللازم لإعادة التأهيل والتدريب لتمكينه من العودة بقوة إلى سوق العمل.

يجب أن تتسم سياسات التشغيل بالمرونة والتطور المستمر بما يجعلها قادرة على رفد سوق العمل بالكفاءات المناسبة، ولعل الدور الذي تلعبه منظومة الضمان والتأمينات في الحفاظ على استقرار الموارد البشرية الكفؤة وديمومتها هو الأساس لترسيخ سياسات متّسقة ناجعة، فلا اقتصاد مستدام دون سوق عمل منظم وسياسات تشغيل مرنة وعادلة، ولا سوق عمل مستقر دون حماية اجتماعية شاملة من خلال منظومة تأمينية تغطي الجميع.