وطنا نيوز -الفاضحة
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
الفاضحة
التاريخ : 13-01-2018 12:01:37 المشاهدات: 5240

بقلم : فادي صبيح القصراوي

يدور في أروقة الفضاء السياسي الضيق الحديث عن صفقة القرن، هذا المسمى يحمل في طياته أثرا نفسيا خطيرا، وكأنه لم يعد هنالك خيار للشعب الفلسطيني إلا القبول بتلك الصفقة والتي تمت بين الولايات المتحدة الأمريكية، وتبنتها دولتان عربيتان نتحفظ هنا على ذكر اسمهما.

تلك الصفقة المشؤومة تلخصت بالتنازل الكامل عن مدينة القدس لصالح المحتل الإسرائيلي إضافة لمقترحات أخرى كالتنازل عن الضفة الغربية وتوطين الفلسطينيين في مدينة سيناء لتكون أراضي السلطة الفلسطينية مكونة من غزة وبقعة من سيناء.

هؤلاء اخترعوا ما يسمى بالشريعة الدولية ووضعوا قوانينها، تلك القوانين التي أقرت بأن القدس الشرقية مدينة محتلة مع باقي الضفة الغربية تبعا لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 242 عام 1967، ثم نجدهم لا يطبقون الشريعة الدولية إلا على من يخالف مصالحهم ولا يتلاءم مع مصالح الصهاينة.

أعطيت هذه الصفقة زخما إعلاميا وكأنها أمر واقع ومنتهي، ثم لفظها الشعب الفلسطيني وتقيأها في ركن قارعة التاريخ الأسود، وفتح صفحة بيضاء من الكفاح والنضال ضد هذه الصفقة ضاربا بعرض الحائط كل مبادرات التخاذل والخيانة والتنازل، وهبت أمتنا العربية والإسلامية للتظاهر وبقوة ضد هذه الصفقة متناسين همومهم الداخلية التي تئن أمتنا تحت وطأتها، فقر وجوع وضيق عيش، خوف وظلم وقلة حيلة، حروب أهلية وطائفية، لقد تناست أمتنا كل آلامها لأنه تم مس القدس والمسجد الأقصى مباشرة.
وتسابقت الدول العربية والإسلامية وكذلك دول العالم للفظها، كان للأردن وتركيا وقطر والسلطة الفلسطينية الموقف الصلب الإيجابي ضد تلك الصفقة لتسجل تلك المواقف في صفحات التاريخ البيضاء.

كانت فلسطين ولا تزال فاضحة لكل خائن ونستعرض على عجالة كيف أن التاريخ ذكر خيانة من باع فلسطين لمصالح دنيوية مؤقتة، كان سقوط القدس في السابق على أيدي الصليبيين بعد خيانة الدولة الفاطمية في مصر وتعاونها مع الصليبيين ضد السلاجقة الأتراك، وكذلك خيانة الملك الكامل بعدها بزمن بإعطاء القدس للصليبيين مقابل الحصول على العون منهم في حربه ضد إخوته.

إن التاريخ لا يرحم ولا يجامل، وكذلك لن نسمح أن تضيع فلسطين والقدس و المسجد الأقصى في عهدنا، لن نكون ذلك الجيل الذي سكت عن ضياع فلسطين، لقد مر على فلسطين الكثير من الغزاة، ثم لفظتهم فلسطين، ولفظهم المسلمون، وحتى لو تم التضييق علينا ومنعنا من تحرير القدس لاعتبارات سياسية، فإن أمتنا لن تعدم أن تلد بطون بناتها من يحرر القدس ولو كان من غير العرب، فلقد حمل هم فلسطين بالسابق قادة عظام كعماد الدين زنكي وولده نور الدين زنكي، وصلاح الدين الأيوبي وكلهم ليسوا عربا.

إننا متفائلون بأن الله سيرسل من يقود أمتنا الإسلامية لتحرير مقدساتها ودحر الصهاينة وكنسهم بالكامل من فلسطين وليس القدس الشرقية فقط، وليشبع الغرب من شريعته الدولية، أما الشعب الفلسطيني فدوره الصمود والثبات في أرضه لا يضره من خالفه ولا من خذله حتى يأتي نصر الله.

التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق