وطنا نيوز -الأردن وفلسطين في دائرة الاستهداف صهيونياً من خلال الوطن البديل وصفعة القرن
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
الأردن وفلسطين في دائرة الاستهداف صهيونياً من خلال الوطن البديل وصفعة القرن
التاريخ : 11-01-2018 12:21:43 المشاهدات: 4970

بقلم : المحامي علي ابو حبله


مرت الذكرى المئوية لوعد بلفور البريطاني السيئ الصيت وها نحن نقلب صفحات التاريخ لنستذكر معاً المخطط الصهيو أمريكي والأهداف الخفية والعلنية التي صدر بموجبها ذلك الوعد المشؤوم الذي نال من فلسطين في سبيل ضعضعة الأوضاع في الوطن العربي بأكمله والأردن خاصة الذي يعتبر صهيونياً ووفق ما جاء في مؤتمر حزب الليكود الذي انعقد في عام 1978 م امتداداً لفلسطين حتى حدود العراق وما صدر عنه من قرارات أنه مرحلياً الوطن البديل للفلسطينيين والتمادي الصهيو أمريكي مؤخراً على الأونروا والمطالبة بحلها نهائياً قبل إحلال العدالة بقضية اللاجئين الفلسطينيين وفق القرارات الدولية المتعلقة بهذا الشأن .
وقد أظهرت الحركة الصهيونية أطماعها في المنطقة العربية في العام 1919 وبلا مواربة حين أسهبت في طرح أفكارها الاستعمارية ومطالبها الاحتلالية لمؤتمر الصلح بالنسبة لحدود " إسرائيل " .. وكان أخطر ما جاء في تلك الأفكار والمطالب أن تشمل أرض "إسرائيل" المقترحة مستقبلاً كل فلسطين مضافاً إليها الجنوب اللبناني الغني بمصادر المياه وجبل حرمون والعقبة ونهر الأردن .. وأكثر ما حرصت عليه الصهيونية العالمية في سبيل إنجاح مشروعها الاستعماري القائم على الاحتلال وتفريغ الأرض من أصحابها العمل على ضرورة توفير الموارد المائية والمنافذ البحرية التي تسمح بقيام دولة صهيونية حديثة مهيمنة على مصادر مياه الأنهار في لبنان ومصر وسوريا والعراق والأردن خاصة جبل الشيخ الذي اعتبروه خزان مياه أرض "إسرائيل" إلى جانب تآمرها على حرمان مصر من مياه النيل "هبة مصر الربانية " بموجب سد النهضة الأثيوبي وزعزعة الأوضاع في الجنوب السوداني، فابتدأت ذلك بتحويل مجرى نهر الأردن إلى الجنوب الفلسطيني وبإقامة سلطة الانتداب البريطاني محطة توليد كهرباء على جسر المجامع وبالهجمات المتكررة على لبنان في سبيل سرقة مياه أنهاره .
** حدود وطن اليهود صهيونياً :
بعد صدور وعد بلفور عام 1917م طالب حاييم وايزمان - رئيس المؤتمر الصهيوني آنذاك - من لويد جورج رئيس وزراء بريطانيا في سبيل تحسين حدود "إسرائيل" حسب وعد بلفور، ضم حوض الليطاني وجبل الشيخ وأنهار الأردن وبانياس واليرموك ، كون اختيار فلسطين كوطن لليهود تم على أساس ديني وتاريخي وجغرافي وهو امتداد للحملات الصليبية في محاربة العروبة والإسلام ، وهذا ما تثبته الوقائع والأحداث التي نشهدها اليوم في كل من سوريا والعراق وباقي المنطقة العربية والإسلامية .
فمثلما هو معروف فإن الحروب المذهبية والطائفية ما هي الا انعكاس لترسيخ نظريات سادت على مدى قرون وإنشاء الدولة العبرية كدوله دينية في الشرق الأوسط تسير على ذات النهج والهدف من ورائها فرض الهيمنة الإستعمارية على العالم العربي كله خاصة من النيل إلى الفرات قلب العالم ومهد الحضارات ، لتخلو الأجواء للغرب السيطرة على مقدرات المنطقة برمتها وهذا ما هو حاصل الآن ، فالاختيار لم يكن عبثياً بل عن سبق إصرار وترصد وبعد دراسة مستفيضة وحسن دراية وبترتيب وتخطيط محكم لمنطقة الشرق الأوسط كاملة سيما وأن فلسطين تعد مفتاح المنطقة العربية وملتقى أفريقيا بآسيا وتتوسط كلاً من الأردن وسوريا المتاخمتين للعراق ولبنان والمنافذ البحرية على البحر الأحمر خليج ام الرشراش " العقبة وإيلات " والسواحل الطويلة على البحر الأبيض المتوسط ، وهي لقداستها ولموقعها الاستراتيجي هذا محط أنظار العالم عبر التاريخ فما دولة سادت وتحكمت في العالم بأسره إلا بعد هيمنتها عليها فلكم أن تتيقنوا أن نابليون بونابرت لم يتمكن من الاحتفاظ بمصر لأنه فشل في احتلال فلسطين على أسوار عكا فولى الأدبار إلى مصر ومنها إلى فرنسا .
مائة عام انقضت على اتفاق سايكس بيكو وعلى وعد الشؤم والطموح الصهيوني لا حدود ولا نهاية له ويتنامى بقضم الأرض الفلسطينية قطعة قطعة حتى يتمكن من فرض هيمنته على كل شبر في فلسطين التاريخية لتوطين يهود العالم الذين يستجلبون إليها من شتى أصقاع المعمورة لإحلالهم مكان أصحاب الأرض الفلسطينيين ، ولهذا نرى أن الدولة الصهيونية تسير بخطى حثيثة نحو تحقيق أهدافها المنشودة في الاستيلاء على الأرض في ظل صمت دولي وعجز عربي وإسلامي عن مساندة شعب فلسطين لتقول في نهاية المطاف بعد أن تزرع فلسطين كلها بالمغتصبات أين هم الفلسطينيون الذين سنتقاسم وإياهم أرض فلسطين ؟؟ وبهذا تلغي تلقائياً حل الدولتين وتلقي بالفلسطينيين إلى خارج الحدود بشكل نهائي لتصبح دولة يهودية خالصة .. لهذا فإنها لم تخفِ أطماعها في الأراضي الفلسطينية التي احتلت إثر حرب حزيران 1967 وأظهرت نواياها بعدم الانسحاب منها إلى حدود الرابع من حزيران وهي تصنع ذلك للحيلولة دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة على أراضي الضفة الغربية " الجزء الأوسط الشرقي من فلسطين التاريخية" وغزة "الجزء الجنوبي الغربي منها" وعاصمتها "القدس القديمة " .
ورغم توقيع اتفاقية وادي عربة بين الأردن والدولة العبرية إلا أن الأخيرة لم تتوان أبداً عن خرقها لما تم الاتفاق عليه مع الأردن ولم تولِ احترامها لنصوص المعاهدة خاصة ما يتعلق منها بالمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس والوصاية الهاشمية عليها كما أنها تتحين الفرص لاستفزار الأردن والسلطة الفلسطينية هناك من خلال انتهاكات عن سبق إصرار وترصد تقدم عليها سواء ما يتعلق منها باقتحامات زعرانه من المغتصبين للمسجد الأقصى أو الاعتداء على مواطنين أردنيين كاغتيال القاضي زعيتر على مركز الكرامة الحدودي الذي يتنقل من خلاله الفلسطينيين ، والمواطنين الأردنيين اللذين تم قتلهما غيلة من قبل موظف السفارة الصهيونية بدم بارد في عمان، ناهيك عن البوابات الإلكترونية التي جرى وضعها على المداخل المؤدية للمسجد الأقصى الذي جابهه المقدسيون والسلطة الفلسطينية والأردن بقوة وصلابة وحزم ما فرض على العدو الصهيوني في نهاية المطاف أمام تلك المواقف إزالة تلك البوابات وهذا أسهم في إدامة التوتر في العلاقات الأردنية الصهيونية.
المنطقة العربية قاطبة تمر بمتغيرات وتحالفات إقليمية ودولية ، والأردن وفلسطين بشكل خاص يتعرضان لهجمة تستهدفهما معاً ، يستغل نتنياهو تلك التقلبات ليروج نفسه في المنطقة العربية على أنه الداعم لأمن واستقرا ر العرب فيبذل جهوده في سبيل إقامة علاقات دبلوماسية مع الكثير من الدول العربية دون أن يكون هناك حل عادل للقضية الفلسطينية ، وما كان لهذا أن يحصل لولا الدعم الأمريكي المتواصل للكيان العبري والضغط على العرب لقبول هذه الدولة اللقيطة كجزء من واقع المنطقة ، فما يعد به الرئيس الأمريكي ترامب لإيجاد حل للقضية الفلسطينية أطلق عليها " صفقة القرن " ما هو سوى بداية الدرب للتصفية النهائية للقضية الفلسطينية .. بطبيعة الحال الخاسر الأكبر فيها هم الفلسطينيون والكرامة العربية .
وعلى ذات النهج يسير (نتنياهو) بمبادرته الخبيثة بمد اليد للعرب في سبيل النيل من القضية الفلسطينية والحق الفلسطيني والأهم السيطرة على العالم العربي كله، تحت ستار حل قضية الشرق الأوسط .. فنتنياهو من وضع الخطوط العريضة إلى الرئيس الأمريكي لـ " صفقة القرن " من منطلق صهيوني ووفق المصالح الصهيونية لتكون هذه الصفقة البديل لحل الدولتين وتحميل العرب خاصة الأردن استيعاب الفلسطينيين .
لكن الأردن يعتبر ذلك تهديداً لأمنه واستقراره ولهذا فإنه يرفض وبشدة أي حلول لا تحترم إرادته ورفاهية شعبه والتعدي على صلاحياته بشأن وصايته على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف خاصة المسجد الأقصى المبارك ويسعى جاهداً لينال اللاجئون الفلسطينيون حقهم في العودة والتعويض..
فما يطلق عليها صفقة القرن ما هي الاّ خسارة كبيرة للعرب لفلسطين رسمت خطوطها من أجل حماية الدولة الصهيونية وعلى حساب (الأردن وفلسطين) أولاً وأخيراً .
فرفض نتنياهو لـ (حل الدولتين) وفق ما هو منصوص عليه في ااتفاق (أوسلو) بين منظمة التحرير والدولة الصهيونية سنة 1993 والمقر من رؤساء الولايات المتحدة كلينتون وجورج بوش وباراك أوباما يسعى الرئيس الأمريكي الجديد (ترامب) من خلال تبنيه لخطة نتنياهو للحل ، فرض حل يشمل المنطقة كلها من منظور صهيوني مدعوماً بتوجهات اليمين الأمريكي المتصهين الذي يحكم السياسة الخارجية الامريكية .
ولا يخفى على أحد أن (المصالحة) بين فتح وحماس والتي تمت في القاهرة في 12/10/2017 كان من أجل مواجهة المبادرة الصهيونية التي تهدف إلى إلغاء فلسطين وشعبها من على الخارطة السياسية والتنكر للحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس استناداً للقرارات الدولية والتي كفلت جميعها للفلسطينيين هذا الحق إلا (صفقة القرن) التي تخص ( الأردن) ( وفلسطين) فإن بين ثنايا السطور تكمن المخاطر التي تتهدد الأمن القومي الأردني وتتهدد القضية الفلسطينية بالتصفية النهائية وإلى الأبد..
فما تتضمنه الخطة ليست وحدة وليست (كونفدرالية) بل فيها تقسيم وتقطيع لأوصال ما تبقى من الضفة الغربية لأن الهدف من الخطة الصهيونية الإبقاء على المغتصبات وترك قصبات المدن لتخضع أمنياً للأردن .. فحكومة الاحتلال مثلما أرادت للسلطة الفلسطينية أن تكون كحارس أمني للكيان العبري تحاول كذلك من خلال "صفقة القرن" تحميل الأردن عبء المسؤولية الأمنية والاقتصادية لتتخلص من عبء مسؤولياتها ككيان محتل وغاصب تجاه تلك الأراضي فالخطة في فحواها ومضمونها تصفية شاملة للقضية الفلسطينية ، تهدف بداية إلى (تقطيع فلسطين) ونهايتها التصفية .. أما (الأردن) فتضم إليه ما تبقى من الضفة الغربية بكل مشاكلها مقابل تقديم تعهد منه بالالتزام بذلك والهدف المباشر له زعزعة الأمن والاستقرار الأردني يتبعه اعتراف بعض العرب اللاهثين وراء الحل الأمريكي التصفوي بـ " إسرائيل " ضمن دول الإقليم القائمة .
وتالياً أهم النصوص الواردة في (صفقة القرن):
- الضفة الغربية المحتلة تصبح تحت الوصاية الأمنية الأردنية.. وتتعهد المملكة الأردنية الهاشمية بحفظ أمن إسرائيل ..على حدود الضفة الغربية مع إسرائيل.
اتفاق (كونفدرالي) بين المملكة الأردنية الهاشمية ..والسلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية فقط (بدون غزة وبدون القدس) .
المستوطنات الإسرائيلية التي أقيمت في الضفة الغربية.. تكون تحت الإشراف الأمني المباشر لإسرائيل وتعتبر من الأراضي الإسرائيلية.
تعترف إسرائيل بدولة فلسطينية ..(جزءاً من كونفدرالية) مع الأردن (بدون غزة وبدون القدس) .
- قطاع (غزة) يكون تحت الوصاية الأمنية (المصرية) ..وتتعهد مصر بالمحافظة على حدود إسرائيل مع قطاع غزة .
هذا هو جوهر خطة القرن التي تبناها ترامب وهي تهدف إلى الإيقاع بين الأردن وفلسطين ضمن مخطط خبيث يستهدف الأمن القومي الأردني لتعود بعدها إسرائيل لتتحدث عن سيمفونية الوطن البديل.
أدركت حكومة الاحتلال الصهيوني الموقف الأردني الرافض لخطة صفقة القرن وشكلت زيارة الملك عبد الثاني إلى رام الله واجتماعه مع الرئيس محمود عباس في ألمقاطعة نقطة فاصلة ضمن جهود مشتركة لرفض خطة نتنياهو المليئة بالمطبات والألغام وفي مضمونها خطة جهنمية تستهدف ضرب وحدة الصف الأردني والفلسطيني.. وجراء ذلك بدأت إسرائيل بالتآمر على الأردن وتفاصيل الانقلاب الإسرائيلي على الأردن وقصة اخطر مؤتمر يشارك به أردنيون في معهد بيغن الإستخباري والإنقلاب الإسرائيلي على العلاقة مع الأردن منذ تحريض المستوطنين على اقتحام الأقصى وضرب الوصاية الهاشمية على المقدسات ومحاولة دول عربية أخرى وغير عربية لسحب الوصاية بأشكال وصور مختلفة والطعن بشرعية الهاشميين من خلال ضخ الأموال وإظهار العجز الأردني ومحاولة خطف إنجاز فتح الأبواب أمام المصلين واعتقال موظفي الأوقاف وإهانتهم وتحريض بعض العلماء بشتم الأردن وقيادته أمام المقدسات .
خلق تحالفات إسرائيلية في الإقليم العربي بعيداً عن الدور الأردني لتهميش دور الأردن فلسطينياً وسورياً وتعظيم أزمة اللاجئين السوريين فيه والأخطر استعادة القاتل الصهيوني للمواطنين الأردنيين والحركات الاستفزازية باستقباله من نتنياهو وتقليص المساعدات وضرب مصداقية العملية السياسية من خلال بعض منظمات المجتمع المدني ومحاولة افتعال أزمات أمنية كان لجهاز المخابرات الأردني الدور الفاعل في إفشاله .

التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق