وطنا نيوز -اللّوبي الصهيوني والدور العربي الغائب !!!
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
اللّوبي الصهيوني والدور العربي الغائب !!!
التاريخ : 11-11-2017 12:51:35 المشاهدات: 6006

بقلم : المحلل السياسي زيد ابو زيد

سؤال كبير يراودني وأغلب المهتمين بالشأن السياسي: وماذا بعد؟، ومتى نرى نهاية لدرب الآلآم؟، ومتى يعود للعروبة ألقها وللعرب دورهم؟، بعد سنوات عجاف عمت وغاب فيها العقل والقرار عن المنطقه العربية، واختلط فيها الحابل بالنابل وعم الخراب والدمار، وأين من يخطط لاستمرار الوضع الحالي ؟، وما دور اسرائيل واللوبي الصهيوني فيما يحدث؟

ترقب وحذر مما يمكن أن يحدث في لبنان بعد استقالة سعد الحريري رئيس وزراء لبنان من عاصمة السعودية الرياض وهي استقالة فتحت الطريق لألف سؤال وسؤال، والبعض يتوقعها تمهيداً لحربٍ تدخل فيها اسرائيل المشهد ضد حزب الله ومليشيات إيران في سوريا التي لا زالت تراوح بين بقايا داعش وبداية عصر الصراع الروسي الامريكي على أرضها.

 والعراق تحتاج الى سنوات للإعمار بعد سنوات من الحرب على داعش وما زالت قضية كردستان تجثم على صدور قادة العراق خوف تفجرها فجأة بعد الاستفتاء الذي أطاح بالبرزاني ومزق وحدة القوى الكردية، أما اليمن فاطلاق الصاروخ البالستي على الرياض من حوثييها قد يفتح فوهة الجحيم أكثر في وقت تحذر فيه المنظمات الدولية من مجاعات وحروب هي الأسوأ على اليمن وفي العالم منذ عقود.

في فلسطين التي ترزح تحت احتلال صهيوني بغيض منذ أكثر من سبعة عقود وفي ذكرى مئوية وعد بلفور المشئوم، فقد كانت سياسات الاحتلال أساسها التهجير والتهويد والتشريد والتجويع، ورغم ذلك فقد صمد الشعب رغم مرارة الاحتلال، وخاض الحرب والسلام، وكانت نتيجة الحرب أكثر إقناعاً للشعب من سلام مزق الوحدة بين الفصائل الفلسطينية بل وكاد ينهي حلم الحرية، واليوم عاد حديث المصالحة والوفاق الذي نرجو أن يستمر بين فتح وحماس.

أما ليبيا فقد تهاوت سياسات الغرب أمام انكشاف المؤامرة، ولكن ذلك لم يحول دون استمرار الصراع بين القبائل والفصائل، ونتمنى ان تنطلق المصالحة وينتهي الانفصال وتعود ليبيا الى عصر الإنتاج والإصلاح، ولن نستمر أكثر فالصورة القاتمة تتحدث عن نفسها في مصر والصومال والسودان وغيرها.

وهنا، فالعيون تتطلع إلى عاصمة أمريكا واشنطن فهي مركز القرار العالمي وما يحدث فيها ويخطط يطبق في العالم، فمن يرسم ومن يخطط؟، فكثيراً ما يفاجئ العالم بقرارات اللحظة الأخيرة غير المنسجمة مع سلوك السياسة الأمريكية، خاصة فيما يصدر عن مجلس الأمن الدولي من قرارات ساهمت الولايات المتحدة الأمريكية أحياناً في صياغتها وتسويقها، ثم عادت وارتدت عليها لتمتنع أو تصوت بالرفض عليها.

ولكن المدقق وراء هذه المواقف المتناقضة يكتشف سريعاً  أن سياسة أميركا الخارجية محكومة ومسيّرة من قبل جماعات الضغط الصهيونية التي تعتبر مصالح الكيان الصهيوني أولوية إستراتيجية لا بد من الدفاع عنها وتقديمها حتى على المصالح الوطنية للولايات المتحدة الأمريكية دون أي مبرر استراتيجي أو أخلاقي أو مبدئي،و حتى لو أدى ذلك إلى توريط أميركا وإلى الإضرار بمصالحها وعلاقاتها وعرضها للخطر.

لقد أدى التأييد الأعمى الثابت لـلكيان الصهيوني في السياسة الأمريكية  إلى إثارة غضب الرأي العام العربي والإسلامي، وهدد مصالح الولايات المتحدة في العالم ،وتحملت الولايات المتحدة ذلك  بكل سرور من أجل رضا الكيان الصهيوني ومؤيديه في الكونجرس الأمريكي، فلماذا تضع  الولايات المتحدة أمنها الخاص جانباً، وكذلك أمن كثيرين من حلفائها لخدمة مصالح دولة أخرى؟.

قد يفترض المرء أن الرابطة بين الدولتين تستند إلى مصالح إستراتيجية مشتركة أو دوافع أخلاقية قوية، لكن أياً من التفسيرين لا يمكن أن يبرر مستوى الدعم الملحوظ الذي تقدمه الولايات المتحدة مادياً ودبلوماسياً للكيان الصهيوني فاندفاعه السياسة الأميركية في المنطقة تنبع كلياً من سياساتها المحلية وخصوصا نشاطات اللوبي الصهيوني الذي نجح ولعقود طويلة من العمل الدؤوب في  استغلال السياسة الخارجية الأمريكية ،و في تحويل مسارها عن مقتضيات المصلحة الوطنية في الوقت الذي أقنع فيه الأمريكيين بشكل متزامن بأن مصالح الولايات المتحدة والدولة الأخرى ـ في هذه الحالة الكيان الصهيوني ـ هي في الأساس متطابقة.

لقد زودت واشنطن الكيان الصهيوني بالكثير  من الدعم ،حيث يعد اكبر متلق للمساعدات والمنح الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية بحصيلة تزيد عن  160 مليار دولار أمريكي ، رغم أنَ الكيان الصهيوني دولة صناعية غنية يساوي متوسط الدخل فيها تقريبا ما هو موجود في كوريا الجنوبية أو أسبانيا.

كما قدمت واشنطن أيضا لـ (الكيان الصهيوني)  دعما دبلوماسيا مستمرا، فمنذ العام 1982 استخدمت الولايات المتحدة حق النقض "الفيتو"أكثر من  37 مرة ضد قرارات في مجلس الأمن تنتقد الكيان الصهيوني ، كما تعمل على إحباط أي جهد عربي لوضع ترسانة الكيان الصهيوني النووية على جدول أعمال الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما وتأتي الولايات المتحدة للنجدة في أوقات الحرب وتأخذ جانب الكيان الصهيوني عند التفاوض ،وأخيرا فإن طموح الإدارة الأمريكية لتغيير خريطة الشرق الأوسط هدفه تحسين وضع الكيان الصهيوني الاستراتيجي في المنطقة، وهو سر ما يحدث في المنطقة وأساس ما يعرف بالربيع العربي الذي لا ننكر ضرورته ولكن لا نقبل نتيجته زماناً ومكاناً واستهدافاً.

وبفعل ذلك الدعم السياسي والعسكري غير المحدود، فإنَ الكيان الصهيوني حالياً هو أقوى قوة عسكرية في الشرق الأوسط، وقواته التقليدية تتفوق بكثير على جيوش جيرانها العرب، وهو الدولة الوحيدة في المنطقة التي لديها أسلحة نووية وهكذا فالتوازن الاستراتيجي هو بشكل حاسم لصالح الكيان الصهيوني الذي يواصل توسيع الهوة النوعية بين قدراته العسكرية وقواه الرادعة وبين ما يمتلكه جيرانه العرب المنشغلين الآن بحروبهم وصراعاتهم الخاصة.

وعودة إلى تفسير ما يحدث من صراعات في المنطقة العربية فإن التفسير يتمثل في الدور الذي لا نظير له للوبي الصهيوني الذي وجه السياسة الامريكية التي وجهت بدورها حلفائها الغربيين الى احداث الفوضى في العالم العربي، ونحن نستخدم كلمة "لوبي" كاختصار لائتلاف من الأفراد والمنظمات التي تعمل بنشاط لتوجيه السياسة الخارجية الأميركية في اتجاه مؤيد للكيان الصهيوني.

ويتبعْ اللوبي الصهيوني  إستراتيجيتين واسعتين في عمله، فهو أولا يقوم باستخدام نفوذه الهام في واشنطن، بالضغط على كل من الكونغرس والسلطة التنفيذية،وبطريقة تجعل دعم الكيان الصهيوني يبدو هو الخيار "الذكي" مهما تكن وجهات النظر الخاصة بالنائب أو صانع السياسة الأمريكي، وثانياً فإنه يبذل كل ما بوسعه ليضمن أن الأحاديث العامة تصور الكيان الصهيوني بطرية ايجابية دائماً، من خلال تكرار أساطير حول تأسيسه والترويج لوجهة نظره في النقاشات السياسية، والهدف هو منع التعليقات الناقدة من الحصول على فرصة عادلة للاستماع إليها في الساحة السياسية، والسيطرة على الجدال ،وبشكل يضمن استمرار الدعم الأميركي المتواصل للكيان الصهيوني، لمعرفة اللوبي أن البحث الصريح في العلاقات الأميركية –الصهيونية قد يقود الأمريكيين إلى تفضيل سياسة مختلفة عما هو سائد.

إن الركيزة الأساسية لنجاعة دور اللوبي الصهيوني هي تأثيره في الكونغرس، حيث الكيان الصهيوني منيع عملياً من الانتقاد، وهذا نفسه أمر مدهش، لأن الكونغرس نادراً ما يبتعد عن تناول القضايا مثار النزاع، ولكن حينما كان الأمر يتعلق بـالكيان الصهيوني، فأن النقاد المحتملين يصمتون.

والنتيجة هي أن السياسة الأمريكية تجاه الكيان الصهيوني لا يتم مناقشتها هناك، حتى على الرغم من أن لهذه السياسة أثار مهمة على العالم بأكمله، وبكلمات أخرى، فإن أحد الأذرع الرئيسية الثلاثة للحكومة ملتزم بقوة بدعم الكيان الصهيوني، وجزئياً بفضل التأثير الذي يملكه الناخبون اليهود في الانتخابات الرئاسية، فإن اللوبي لديه أيضا نفوذ هام على السلطة التنفيذية ،فعلى الرغم من أنهم يشكلون اقل من (3) بالمائة من السكان، فإنهم يقدمون مساهمات كبيرة لحملات المرشحين من كلا الحزبين مما يجعلهم عظيموا التأثير في اختيار المرشحين للكونجرس والرئاسة وبالتالي التأثير فيهم بعد الانتخابات.

وقد قدرت صحيفة "الواشنطن بوست" ذات مرة أن مرشحي الرئاسة الديمقراطيين يعتمدون على الداعمين اليهود في تقديم ما يصل إلى (60) بالمائة من الأموال، ولأن الناخبين اليهود لديهم نسبة مشاركة كبيرة في الانتخابات وكونهم متجمعين في ولايات رئيسية مثل كاليفورنيا وفلوريدا وايلينوي ونيويورك وبنسلفانيا، فإن مرشحي الرئاسة لا يألون جهداً في عدم مخاصمتهم.

أن أي شخص ينتقد الممارسات الصهيونية ويدعي أن المجموعات المؤيدة للكيان الصهيوني  لها تأثير كبير في السياسة الأمريكية الخاصة بالشرق الأوسط - وهو التأثير الذي تشتهر به إيباك - يعرض نفسه لإمكانية كبيرة بأن يوصف بأنه معاد للسامية، وفي الحقيقة، فأن أي شخص يدعي فقط أن هناك لوبي صهيوني يجازف بأن يتم اتهامه بمعاداة السامية، حتى على الرغم من أن الإعلام الصهيوني يشير إلى لوبي يهودي في أميركا،وبكلمات أخرى، فان اللوبي يتباهى بتأثيره ثم يهاجم أي شخص يلفت الانتباه إليه، وهذا أسلوب ناجع جداً، فمعاداة السامية ليست شيئاً يريد أي شخص أن يتهم به في أمريكا.

والسؤال:هل بالإمكان كبح اللوبي الصهيوني؟.

يميل المرء للاعتقاد بذلك إذا أخذ  بالحسبان كارثة العراق التي كان للوبي الصهيوني أكبر الأثر في التمهيد لها وتقديم أدلة مزورة وملفقة للساسة الأمريكيين  للمساهمة في دفع الأمور نحو الهاوية ومن ثم الحرب التي استنزفت الخزينة الأمريكية وأدت فيما أدت الى مقتل الآلاف من جنود الولايات المتحدة الأمريكية الى جانب الآلاف الجرحى والمقعدين والمعوقين جسميا ونفسياً.

والإجابة :نعم، فهناك أرضية واسعة للقادة كي يبعدوا أنفسهم عن اللوبي ويتبنوا سياسة شرق أوسطية وعالمية أكثر انسجاماً مع المصالح الأميركية الكبرى، إلا أن ذلك لن يحدث قريباً على أية حال، فالايباك وحلفاؤها "بما في ذلك المسيحيين والصهيونيين" ليس أمامهم معارضون في عالم الضغوط ، وكذلك فان السياسيين الأمريكيين ما يزالون حساسين بشدة لحملات التبرعات ووسائل الضغط السياسي الأخرى كما أن وسائل الإعلام الرئيسية ميالة للمحافظة على تعاطفها مع الكيان الصهيوني بغض النظر عن ممارساته.

ولكن هناك بصيص أمل على أي حال، فعلى الرغم من أن اللوبي ما يزال قوة فاعلة، فان نتائجه العكسية أصبح من الصعب بشكل متزايد إخفاؤها، والدول القوية تستطيع إبقاء السياسة الخاطئة لفترة من الزمن لكن الحقيقة لا يمكن تجاهلها إلى الأبد، وهناك حاجة إلى مناقشة صريحة لنفوذ اللوبي وحوار أكثر انفتاحاً حول المصالح الأمريكية في هذه المنطقة من العالم، أن بقاء الكيان الصهيوني بحالة جيدة هو إحدى هذه المصالح إلا أن احتلالها المستمر للضفة الغربية وبرنامجها الإقليمي الأوسع ليسا كذلك وسيؤدي الحوار المفتوح إلى الكشف عن حدود القضية الأخلاقية والإستراتيجية في الدعم الأميركي المتحيز للكيان الصهيوني،  وقد يزحزح موقف الولايات المتحدة ليصبح أكثر انسجاماً مع مصالحها القومية الخاصة مع اخذ مصالح دول المنطقة الأخرى بعيدة المدى بعين الاعتبار،لأن العالم بدأ يتحدث بشكل صريح عن الدعم الأمريكي غير المحدود للكيان الصهيوني والذي شجع على تواصل جرائمه البشعة.

إننا نرى في عودة الوعي الى الأنظمة العربية حلاً لما يحدث لان واشنطن غائبة العقل ومسيرة من اللوبي الصهيوني ولن يهمها مصالح العرب وعلى العرب رؤية مستقبلهم من منظار مصالحهم وفي وحدتهم حلاً لمشاكلهم وعلى الأقل فلتكن وحده مؤسسة جامعتهم العربية الجامدة حالياً، ولا زال في نهاية النفق نور.

التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق